الجمعان خرج الزبير على فرس عليه سلاح ، فقيل لعلّي : هذا الزبير ، قال : أما إنّه
أحرى الرجلين إن ذكّر بالله أن يذكره ، وخرج طلحة ، فخرج إليهما عليّ فدنا
منهما حتى اختلفت أعناق دوابّهم ، فقال عليّ : لعمري لقد أعددتما سلاحاً
وخيلا ورجالا ، إن كنتما أعددتما عند الله عذراً فاتّقيا الله سبحانه ، ولا تكونا
كالتي نقضت غزلها من بعد قوّة أنكاثاً ، ألم أكن أخاكما في دينكما ؟ تحرّمان
دمي وأحرّم دماءكما ! فهل من حدث أحلّ لكما دمي ؟ قال طلحة : ألّبت الناس
على عثمان ، قال عليّ : ( يَوْمَئِذ يُوَفِّيهِمُ اللهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ
الْمُبِينُ ) ( 1 ) يا طلحة تطلب بدم عثمان فلعن الله قتلة عثمان ( 2 ) .
2211 - شرح نهج البلاغة : برز عليّ ( عليه السلام ) يوم الجمل ، ونادى بالزبير : يا أبا عبد الله ،
مراراً ، فخرج الزبير ، فتقاربا حتى اختلفت أعناق خيلهما .
فقال له عليّ ( عليه السلام ) : إنّما دعوتك لأُذكّرك حديثاً قاله لي ولك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ،
أتذكر يوم رآك وأنت معتنقي ، فقال لك : أتحبّه ؟
قلت : وما لي لا أُحبّه وهو أخي وابن خالي ؟ !
فقال : أما إنّك ستحاربه وأنت ظالم له .
فاسترجع الزبير ، وقال : أذكرتني ما أنسانيه الدهر ، ورجع إلى صفوفه ، فقال
له عبد الله ابنه : لقد رجعت إلينا بغير الوجه الذي فارقتنا به !
فقال : أذكرني عليّ حديثاً أنسانيه الدهر ، فلا أُحاربه أبداً ، وإنّي لراجع
هامش
( 1 ) النور : 25 .
( 2 ) تاريخ الطبري : 3 / 501 ، الكامل في التاريخ : 2 / 334 وفيه من " فلمّا تراءى الجمعان " وراجع
البداية والنهاية : 7 / 241 .