ما جاء بك ؟
قال : أنت ، ولا أراك لهذا الأمر أهلاً ، ولا أولى به منّا .
فقال عليّ : لست له أهلاً بعد عثمان ! قد كنّا نعدّك من بني عبد المطّلب حتى
بلغ ابنك ابن السوء ففرّق بيننا وبينك . وعظّم عليه أشياء ، فذكر أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) مرّ
عليهما فقال لعليّ ( عليه السلام ) : ما يقول ابن عمّتك ؟ ليقاتلنّك وهو لك ظالم .
فانصرف عنه الزبير ، وقال : فإنّي لا أُقاتلك .
فرجع إلى ابنه عبد الله فقال : ما لي في هذه الحرب بصيرة ، فقال له ابنه : إنّك قد
خرجت على بصيرة ، ولكنّك رأيت رايات ابن أبي طالب ، وعرفت أنّ تحتها
الموت ، فجبنت . فأحفظه ( 1 ) حتى أرعد وغضب ، وقال : ويحك ! إنّي قد حلفت له
ألاّ أُقاتله ، فقال له ابنه : كفّر عن يمينك بعتق غلامك سرجس ، فأعتقه ، وقام في
الصفّ معهم .
وكان عليّ قال للزبير : أتطلب منّي دم عثمان وأنت قتلته ؟ ! سلّط الله على
أشدّنا عليه اليوم ما يكره ( 2 ) .
2210 - تاريخ الطبري عن قتادة : سار عليّ من الزاوية يريد طلحة والزبير
وعائشة وساروا من الفرضة يريدون عليّاً ، فالتقوا عند موضع قصر عبيد الله بن
زياد في النصف من جمادى الآخرة سنة ستّ وثلاثين يوم الخميس ، فلمّا تراءى
هامش
( 1 ) أحفَظَه : أغضبه ، من الحفيظة : الغضب ( النهاية : 1 / 408 ) .
( 2 ) تاريخ الطبري : 4 / 508 ، الكامل في التاريخ : 2 / 335 نحوه وراجع أُسد الغابة : 2 / 310 / 1732
ومسند أبي يعلى : 1 / 320 / 662 والبداية والنهاية : 7 / 241 والأمالي للطوسي : 137 / 223
والصراط المستقيم : 3 / 120 .