بالجبن ؟ هلم إليّ الرمح . وأخذ الرمح وحمل على أصحاب عليّ .
فقال عليّ : أفرجوا للشيخ ، إنّه محرج .
فشقّ الميمنة والميسرة والقلب ثمّ رجع فقال لابنه : لا أُمّ لك ! أيفعل هذا
جبان ؟ وانصرف ( 1 ) .
8 / 8
عاقبة الزبير
2213 - الجمل عن مروان بن الحكم : هرب الزبير فارّاً إلى المدينة حتى أتى
وادي السباع ، فرفع الأحنف صوته وقال : ما أصنع بالزبير ! قد لفّ بين غارين ( 2 )
من الناس حتى قتل بعضهم بعضاً ، ثمّ هو يريد اللحاق بأهله .
فسمع ذلك ابن جرموز ، فخرج في طلبه واتّبعه رجل من مجاشع حتى لحقاه ،
فلمّا رآهما الزبير حذّرهما .
فقالا : يا حواريّ رسول الله ، أنت في ذمّتنا لا يصل إليك أحد ، وسايره ابن
جرموز ، فبينا هو يسايره ويستأخر ، والزبير يفارقه ، قال : يا أبا عبد الله ، انزع
درعك فاجعلها على فرسك فإنّها تثقلك وتُعييك ، فنزعها الزبير وجعل عمرو بن
جرموز ينكص ويتأخّر ، والزبير يناديه أن يلحقه وهو يجري بفرسه ، ثمّ ينحاز
عنه حتى اطمأنّ إليه ولم ينكر تأخّره عنه ، فحمل عليه وطعنه بين كتفيه فأخرج
السنان من ثدييه ، ونزل فاحتزّ رأسه وجاء به إلى الأحنف ، فأنفذه إلى
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
فلمّا رأى رأس الزبير وسيفه قال : ناولني السيف ، فناوله ، فهزّه وقال :
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 182 .
( 2 ) الغار : الجمع الكثير من الناس ، والقبيلة العظيمة ( المحيط في اللغة : 5 / 124 ) .