8 / 6
اعتزال شابّين من الحرب
2207 - تاريخ الطبري عن القاسم بن محمّد : خرج غلام شابّ من بني سعد إلى
طلحة والزبير ، فقال : أمّا أنت يا زبير فحواريّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأمّا أنت يا طلحة
فوقيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بيدك ، وأرى أُمّكما معكما فهل جئتما بنسائكما ؟ قالا : لا ،
قال : فما أنا منكما في شيء ، واعتزل . وقال السعدي في ذلك :
صنتم حلائلكم وقُدتُم أُمّكم * هذا لعمرك قلّة الإنصاف
أُمرت بجرِّ ذيولها في بيتها * فهوت تشقّ البيد بالإيجاف ( 1 )
غرضاً يقاتل دونها أبناؤها * بالنبل والخطِّيِّ والأسياف
هُتكت بطلحة والزبير ستورها * هذا المخبّر عنهم والكافي
وأقبل غلام من جهينة على محمّد بن طلحة - وكان محمّد رجلاً
عابداً - فقال : أخبرني عن قتلة عثمان !
فقال : نعم ، دم عثمان ثلاثة أثلاث ، ثلث على صاحبة الهودج - يعني
عائشة - وثلث على صاحب الجمل الأحمر - يعني طلحة - وثلث على عليّ
ابن أبي طالب .
وضحك الغلام وقال : ألا أراني على ضلال ؟ ! ولحق بعليّ ، وقال في ذلك
شعراً :
سألت ابن طلحة عن هالك * بجوف المدينة لم يقبر
فقال : ثلاثة رهط هم * أماتوا ابن عفّان واستعبر
هامش
( 1 ) الإيجاف : سُرْعَة السَّيْر ، وقد أَوْجَفَ دَابَّتَه يُوجِفُها إيجافاً ، إذا حَثَّها ( النهاية : 5 / 157 ) .