فيهم مطاع ، فسِر إليهم بالناس ، وبادرهم قبل أن يكونوا معك في دار واحدة ؛
فيكون الناس لهم أطوع منهم لك .
فقال عثمان بن حنيف : الرأي ما رأيت ، لكنّني أكره الشرّ وأن أبدأهم به ،
وأرجو العافية والسلامة إلى أن يأتيني كتاب أمير المؤمنين ورأيه فأعمل به .
ثمّ أتاه بعد الأحنف حكيمُ بن جبلّة العبدي من بني عمرو بن وديعة ، فأقرأه
كتاب طلحة والزبير ، فقال له مثل قول الأحنف ، وأجابه عثمان بمثل جوابه
للأحنف ، فقال له حكيم : فأْذن لي حتى أسير إليهم بالناس ، فإن دخلوا في طاعة
أمير المؤمنين وإلاّ نابذتهم على سواء ، فقال عثمان : لو كان ذلك رأيي لسرت
إليهم بنفسي . قال حكيم : أما والله إن دخلوا عليك هذا المصر لينتقلنّ قلوب كثير
من الناس إليهم ، وليزيلنّك عن مجلسك هذا وأنت أعلم ، فأبى عليه عثمان ( 1 ) .
6 / 3
حصر دار الإمارة والقتال حوله
2166 - أنساب الأشراف : ونادى عثمان بن حنيف في الناس فتسلّحوا ، وأقبل
طلحة والزبير وعائشة حتى دخلوا المربد ممّا يلي بني سليم ، وجاء أهل البصرة
مع عثمان ركباناً ومشاة ، وخطب طلحة فقال : إنّ عثمان بن عفّان كان من أهل
السابقة والفضيلة من المهاجرين الأوّلين ، وأحدث أحداثاً نقمناها عليه ، فباينّاه
ونافرناه ، ثمّ أعتب حين استعتبناه ، فعدا عليه امرؤ ابتزّ هذه الأُمّة أمرها بغير
رضىً ولا مشورة ، فقتلَه ، وساعده على ذلك رجال غير أبرار ولا أتقياء ، فقتلوه
بريئاً تائباً مسلماً ، فنحن ندعوكم إلى الطلب بدمه ؛ فإنّه الخليفة المظلوم . وتكلّم
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 9 / 311 ؛ الدرجات الرفيعة : 381 .