3 / 7
تحذير أُمّ سلمة عائشة عن الخروج
2116 - الجمل : بلغ أُمّ سلمة اجتماع القوم وما خاضوا فيه ، فبكت حتى اخضلّ
خمارها ، ثمّ دعت بثيابها ، فلبستها وتخفّرت ومشت إلى عائشة لتعِظها وتصدّها
عن رأيها في مظاهرة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالخلاف ، وتقعد بها عن الخروج مع
القوم .
فلمّا دخلت عليها قالت : إنّكِ سُدَّة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بين أُمّته ، وحجابك مضروب
على حرمته ، وقد جمع القرآن ذيلك ؛ فلا تندحيه ، ومكَّنَك خُفْرَتك ؛ فلا
تُضحيها ، الله الله من وراء هذه الآية !
قد علم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مكانك ؛ فلو أراد أن يعهد إليك لفعل ، بل نهاك عن الفَرْطة
في البلاد .
إنّ عمود الدين لا يقام بالنساء إن مالَ ، ولا يُرأب بهنّ إن صُدع ، حُمادَيات
النساء : غضّ الأطراف ، وخفّ الأعطاف ، وقصر الوهازة ، وضمّ الذيول .
ما كنت قائلة لو أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عارضك ببعض الفلوات ، ناصّة قلوصاً من
منهل إلى آخر ! قد هتكت صداقته ، وتركت حرمته وعهدته ؛ إنّ بعين الله مهواك ،
وعلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ترِدين .
والله لو سرتُ مسيرك هذا ثمّ قيل لي : ادخلي الفردوس ، لاستحييت أن ألقى
محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) هاتكة حجاباً قد ستره عليَّ . اجعلي حصنك بيتك ، وقاعة البيت
قبرك ، حتى تلقينه ، وأنت على ذلك أطوع ما تكونين لله لَزِمْتِهِ ، وأنصر ما تكونين
للدين ما جلستِ عنه .
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 122
مساهمون: محمد الريشهري
ص١٢٢