يثقوا بمعاوية ؛ فيذهبوا إلى الشام ، ومن جهة أخرى إنّهم كانوا يبتغون مدينة هي
في الوقت نفسه قاعدة عسكرية ولم تكن مدينة غير الكوفة والبصرة لها هذه
الخصوصيّة ، فاختاروا البصرة لميل أهل الكوفة للإمام عليّ ( عليه السلام ) ، وميل أهل
البصرة إلى عثمان ، مضافاً إلى نفوذ ابن عامر في البصرة لأنّه كان حاكماً عليها ،
وهذا ما يساعدهم في استقطاب الناس والحصول على معلومات ضروريّة تخدم
موقف الحرب .
2113 - الإمامة والسياسة : قال الزبير : الشام بها الرجال والأموال ، وعليها
معاوية ، وهو ابن عمّ الرجل ، ومتى نجتمع يولِّنا عليه .
وقال عبد الله بن عامر : البصرة ؛ فإن غلبتم عليّاً فلكم الشام ، وإن غلبكم عليٌّ
كان معاوية لكم جُنّة ، وهذه كتب أهل البصرة إليّ .
فقال يعلى بن منية ( 1 ) - وكان داهياً - : أيّها الشيخان ! قدِّرا قبل أن ترحلا أنّ
معاوية قد سبقكم إلى الشام وفيها الجماعة ، وأنتم تقدمون عليه غداً في فرقة ،
وهو ابن عمّ عثمان دونكم ؛ أرأيتم إن دفعكم عن الشام ، أو قال : أجعلها شورى ،
ما أنتم صانعون ؟ أتقاتلونه أم تجعلونها شورى فتخرجا منها ؟ وأقبح من ذلك أن
تأتيا رجلاً في يديه أمر قد سبقكما إليه ، وتريدا أن تخرجاه منه .
فقال القوم : فإلى أين ؟
قال : إلى البصرة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) في المصدر : " منبه " وهو تصحيف ، والصحيح ما أثبتناه .
( 2 ) الإمامة والسياسة : 1 / 79 وراجع تاريخ الطبري : 4 / 450 والكامل في التاريخ : 2 / 314 والبداية
والنهاية : 7 / 231 .