اتّصل بابن أبي ربيعة حصر الناس لعثمان أقبل سريعاً لنصرته ، فلقيه صفوان بن
أُميّة ، وهو على فرس يجري وعبد الله بن أبي ربيعة على بغلة ، فدنا منها الفرس ،
فحادت فطرحت ابن أبي ربيعة وكسرت فخذه ، وعرف أنّ الناس قد قتلوا
عثمان ، فصار إلى مكّة بعد الظهر ، فوجد عائشة يومئذ بها تدعو إلى الخروج
للطلب بدم عثمان ، فأمر بسرير فوضع له سرير في المسجد ، ثمّ حُمل ووُضع
عليه وقال للناس : من خرج للطلب بدم عثمان فعليّ جهازه ، فجهّز ناساً كثيراً ،
فحملهم ولم يستطع الخروج معهم لما كان برجله ( 1 ) .
3 / 6
تخطيط الناكثين للحرب
إنّ شورى الناكثين جديرة بالتأمّل ، فقد اجتمعوا في مكّة من أجل التخطيط
لمواجهة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . وجلس طلحة ، والزبير ، وعائشة ، ومروان بن
الحكم ، ويعلى بن منية ، وعبد الله بن عامر ، وعبد الله بن الزبير ، ونظائرهم ليعيّنوا
موضع القتال ، ويرسموا خطّة الحرب ، وأساليب المواجهة .
وكان لكلّ واحد من هؤلاء مواصفاته الخاصّة ؛ فطلحة والزبير كانا لاهثَين
وراء السلطة ، وفي أنفسهما هوى الرئاسة والخلافة ، ومروان رجل ماكر ، مريب ،
بعيد عن الدين ، وعبد الله بن عامر شخص موتور فَقَدَ سلطته بعد أن ملأ جيوبه
بدنانير بيت المال ودراهمه ، وهكذا كان يعلى بن منية ؛ فامتزج حبّ السلطة ،
ونزعة الترف ، وبلبلة الهوَس بفتنة عمياء تمخّضت عنها معركة الجمل .
واختارت هذه الشرذمة البصرة بعد مداولات كثيرة ، ذلك أنّهم من جهة لم
هامش
( 1 ) الجمل : 229 .