مع أنّا عارفون بفضلك - يا أمير المؤمنين - وسابقتك وهجرتك .
فقال عليّ : ألستم تعلمون أنّ الله عزّ وجلّ قد أمركم أن تأمروا بالمعروف
وتنهوا عن المنكر ، فقال : ( إِن طَآئِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُواْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ
إِحْدهُمَا عَلَى الاُْخْرَى فَقَتِلُواْ الَّتِى تَبْغِى حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ ) ( 1 ) ؟
قال سعد : يا عليّ ، أعطِني سيفاً يعرف الكافر من المؤمن ؛ أخاف أن أقتل
مؤمناً فأدخل النار .
فقال لهم عليّ : ألستم تعلمون أنّ عثمان كان إماماً ، بايعتموه على السمع
والطاعة ، فعلامَ خذلتموه إن كان محسناً ! ! وكيف لم تقاتِلوه إذ كان مسيئاً ؟ ! فإن
كان عثمان أصاب بما صنع فقد ظلمتم ؛ إذ لم تنصروا إمامكم ، وإن كان مسيئاً فقد
ظلمتم ؛ إذ لم تعينوا مَن أمر بالمعروف ونهى عن المنكر ، وقد ظلمتم إذ لم تقوموا
بيننا وبين عدوّنا بما أمركم الله به ، فإنّه قال : ( قَتِلُواْ الَّتِى تَبْغِى حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ ) .
فردّهم ولم يُعطِهم شيئاً ( 2 ) .
1320 - المستدرك على الصحيحين - بعد ذكر الأخبار الواردة في بيعة الناس
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) - : أمّا قول من زعم أنّ عبد الله بن عمر وأبا مسعود الأنصاري
وسعد بن أبي وقّاص وأبا موسى الأشعري ومحمّد بن مسلمة الأنصاري وأُسامة
بن زيد قعدوا عن بيعته ، فإنّ هذا قول من يجحد حقيقة تلك الأحوال . . . .
[ ثمّ قال - بعد أن ذكر أسباب اعتزالهم ] : فبهذه الأسباب وما جانَسها كان
هامش
( 1 ) الحجرات : 9 .
( 2 ) وقعة صفّين : 551 .