وهنا احتمال ثالث ، وهو : أنّهم تخلّفوا عن البيعة العامّة الشاملة والتي كانت
في المسجد ، وقد اختلقوا أعذاراً لتوجيه ذلك ، لكن لمّا تمّت البيعة واستحكمت
خلافة الإمام ( عليه السلام ) رغبوا في البيعة .
ويؤيّد ذلك أنّ مروان بن الحكم والوليد بن عقبة وسعيد بن العاص جاؤوا إلى
الإمام - بعد انتهاء البيعة العامّة - فبايعوه بعد نقاش .
كما يشهد له اعتراف عبد الله بن عمر وأُسامة بن زيد وسعد بن أبي وقّاص
ببيعة الإمام علي ( عليه السلام ) ، كما ورد في بعض النصوص .
1315 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) - من كلامه حين تخلّف عن بيعته عبد الله بن عمر ، وسعد
بن أبي وقّاص ، ومحمّد بن مسلمة ، وحسّان بن ثابت ، وأُسامة بن زيد - : أيّها
الناس ! إنّكم بايعتموني على ما بُويع عليه من كان قبلي ، وإنّما الخيار إلى الناس
قبل أن يبايعوا ، فإذا بايعوا فلا خيار لهم . وإنّ على الإمام الاستقامة ، وعلى
الرعيّة التسليم . وهذه بيعة عامّة ، من رغب عنها رغب عن دين الإسلام ، واتّبع
غير سبيل أهله ، ولم تكن بيعتُكم إيّاي فلتة ، وليس أمري وأمركم واحداً . وإنّي
أُريدكم لله ، وأنتم تريدونني لأنفسكم ، وأيم الله لأَنصحنّ للخصم ، ولأُنصفنّ
المظلوم .
وقد بلغني عن سعد وابن مسلمة وأُسامة وعبد الله وحسّان بن ثابت أُمور
كرهتُها ، والحقّ بيني وبينهم ( 1 ) .
1316 - مروج الذهب : كان سعد وأُسامة بن زيد وعبد الله بن عمر ومحمّد بن
هامش
( 1 ) الإرشاد : 1 / 243 ؛ المعيار والموازنة : 105 ، الأخبار الطوال : 140 وفيه إلى " فلتة " وكلاهما نحوه
وراجع نهج البلاغة : الخطبة 136 .