مسلمة ( 1 ) ممّن قعد عن عليّ بن أبي طالب ، وأبَوا أن يبايعوه ، هم وغيرهم ( 2 ) ممّن
ذكرنا من القعّاد ، وذلك أنّهم قالوا : إنّها فتنة .
ومنهم من قال لعليّ : أعطِنا سيوفاً نقاتل بها معك ، فإذا ضربنا بها المؤمنين لم
تعمل فيهم ونَبَتْ ( 3 ) عن أجسامهم ، وإذا ضربنا بها الكافرين سَرت في أبدانهم .
فأعرض عنهم عليّ ، وقال : ( وَلَوْ عَلِمَ اللهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأََّسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُم
مُّعْرِضُونَ ) ( 4 ) ( 5 ) .
1317 - تاريخ اليعقوبي : بايع الناس إلاّ ثلاثة نفر من قريش : مروان بن الحكم ،
وسعيد بن العاص ، والوليد بن عقبة - وكان لسان القوم - فقال : يا هذا ، إنّك قد
وَتَرتَنا جميعاً ، أمّا أنا فقتلتَ أبي صبراً يوم بدر ، وأمّا سعيد فقتلتَ أباه يوم بدر
- وكان أبوه من نور قريش - وأمّا مروان فشتمتَ أباه وعِبتَ على عثمان حين
ضمّه إليه . . . فتَبايَعنا على أن تضع عنّا ما أصبنا ، وتعفي لنا عمّا في أيدينا ، وتقتُل
قتلة صاحبنا .
فغضب عليٌّ وقال : أمّا ما ذكرتَ من وتري إيّاكم ، فالحقّ وَتَرَكم . وأمّا وَضعي
عنكم ما أصبتُم ، فليس لي أن أضع حقّ الله تعالى . وأمّا إعفائي عمّا في أيديكم ،
فما كان لله وللمسلمين فالعدل يَسَعُكم . وأمّا قتلي قتلةَ عثمان ، فلو لزمني قتلُهم
اليومَ لزمني قتالهم غداً ، ولكن لكم أن أحملكم على كتاب الله وسنّة نبيّه ، فمن
هامش
( 1 ) في الطبعة المعتمدة : " سلمة " وهو تصحيف ، والصحيح ما أثبتناه كما في طبعة دار الهجرة : 3 / 15 .
( 2 ) في الطبعة المعتمدة : " هم غيرهم " ، والتصحيح من طبعة دار الهجرة : 3 / 15 .
( 3 ) نَبَا السيفُ عن الضريبة : كَلَّ ولم يَحِكْ فيها ( لسان العرب : 15 / 301 ) .
( 4 ) الأنفال : 23 .
( 5 ) مروج الذهب : 3 / 24 .