تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
فقبضها ، فتداكّوا عليه تداكّ الإبل الهِيم على وِردها ، حتى كاد بعضهم يقتل بعضاً ، فلمّا رأى منهم ما رأى سألهم أن تكون بيعته في المسجد ظاهرة للناس ، وقال : إن كرهني رجلٌ واحد من الناس لم أدخل في هذا الأمر . فنهض الناس معه حتى دخل المسجد ، فكان أوّل من بايعه طلحة . فقال قبيصة ابن ذؤيب الأسدي : تخوّفت أن لا يتمّ له أمره ؛ لأنّ أوّل يد بايعته شلاّء . ثمّ بايعه الزبير ، وبايعه المسلمون بالمدينة ، إلاّ محمّد بن مسلمة ، وعبد الله بن عمر ، وأُسامة بن زيد ، وسعد بن أبي وقّاص ، وكعب بن مالك ، وحسّان بن ثابت ، وعبد الله بن سلام . فأمر بإحضار عبد الله بن عمر ، فقال له : بايع . قال : لا أُبايع حتى يبايع جميع الناس . فقال له ( عليه السلام ) : فأعطني حميلاً أن لا تبرح . قال : ولا أُعطيك حميلاً . فقال الأشتر : يا أمير المؤمنين ، إنّ هذا قد أمن سوطَك وسيفَك ، فدعني أضرب عنقه ! فقال : لستُ أُريد ذلك منه على كره ، خلّوا سبيله . فلمّا انصرف قال أمير المؤمنين : لقد كان صغيراً وهو سيّئ الخلق ، وهو في كبره أسوأ خلقاً . ثمّ أُتي بسعد بن أبي وقّاص ، فقال له : بايع . فقال : يا أبا الحسن خلّني ، فإذا لم يبقَ غيري بايعتُك ، فوالله لا يأتيك من قبلي أمر تكرهه أبداً . فقال : صدق ، خلّوا سبيله . ثمّ بعث إلى محمّد بن مسلمة ، فلمّا أتاه قال له : بايع . قال : إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمرني إذا اختلف الناس وصاروا هكذا - وشبّك بين أصابعه - أن أخرج بسيفي فأضرب به عرض أُحد فإذا تقطّع أتيت منزلي ، فكنت فيه لا أبرحه حتى تأتيني يد خاطية ، أو منيّة قاضية . فقال له ( عليه السلام ) : فانطلق إذاً ، فكن كما أُمرت به . ثمّ بعث إلى أُسامة بن زيد ، فلمّا جاء قال له : بايع . فقال : إنّي مولاك ، ولا