وجاؤوا بسعد ، فقال عليّ : بايع . قال : لا أُبايع حتى يبايع الناس ، والله ما عليك
منّي بأس . قال : خلّوا سبيله .
وجاؤوا بابن عمر ، فقال : بايع . قال : لا أُبايع حتى يبايع الناس . قال : ائتني
بحميل ( 1 ) . قال : لا أرى حميلا . قال الأشتر : خلِّ عني أضرب عنقه ! قال عليّ :
دعوه ؛ أنا حميلُه ، إنّك - ما علمتُ - لَسيّء الخلق صغيراً وكبيراً ( 2 ) .
1323 - شرح نهج البلاغة : ذكر أبو مخنف في كتاب الجمل أنّ الأنصار
والمهاجرين اجتمعوا في مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؛ لينظروا من يولّونه أمرهم ، حتى
غصّ المسجد بأهله ، فاتّفق رأي عمّار وأبي الهيثم بن التيّهان ورفاعة بن رافع
ومالك بن عجلان وأبي أيّوب خالد بن زيد ( 3 ) على إقعاد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في
الخلافة . وكان أشدّهم تهالكاً عليه عمّار ، فقال لهم : أيّها الأنصار ، قد سار فيكم
عثمان بالأمس بما رأيتموه ، وأنتم على شرف من الوقوع في مثله إن لم تنظروا
لأنفسكم ، وإنّ عليّاً أولى الناس بهذا الأمر ؛ لفضله ، وسابقته !
فقالوا : رضينا به حينئذ .
وقالوا بأجمعهم لبقيّة الناس من الأنصار والمهاجرين : أيّها الناس ، إنّا لن
نألوكم خيراً وأنفسنا إن شاء الله ، وإنّ عليّاً من قد علمتم ، وما نعرف مكان أحد
أحمل لهذا الأمر منه ، ولا أولى به .
فقال الناس بأجمعهم : قد رضينا ، وهو عندنا ما ذكرتم وأفضل .
وقاموا كلّهم ، فأتوا عليّاً ( عليه السلام ) ، فاستخرجوه من داره ، وسألوه بسطَ يده ،
هامش
( 1 ) الحميل : الكفيل ( النهاية : 1 / 442 ) .
( 2 ) تاريخ الطبري : 4 / 428 .
( 3 ) في المصدر : " يزيد " ، والصحيح ما أثبتناه كما في كتب الرجال .