على الحقّ ، والإخوان في الدين ، والجُنَن ( 1 ) يوم البأس ، والبِطانة دون الناس ،
بكم أضرب المُدبِر ، وأرجو طاعة المُقبِل ، فأعينوني بمناصحة خَلِيّة من الغشّ ،
سليمة من الريب ؛ فوَالله إنّي لأولى الناس بالناس " ( 2 ) .
ويمكن مقاربة " شُرْطة الخميس " في إطار الثقافة المعاصرة بمصطلح
" الأُصوليين " وحالة " حزب الله " التي تتمتّع بالعقلانيّة والخبرة والكفاءة ، وهي
تقف إلى جوار الإمام . فلقد كان لهذه " القوّات " القدرة على النقد البنّاء في اللحظة
المطلوبة ، كما كانت وفيّة للإمام ، ثابتة على ولائه في أحلك الأوضاع التي مرَّ بها
الحكم العلوي .
أمّا سبب تسمية هذه القوّة ب " شُرْطة الخميس " فلعلامات خاصّة كانوا
يُعرفون بها ، أو لعهد خاص أبرموه مع الإمام ، حيث سئل الأصبغ بن نباتة : كيف
تسمّيتم شُرْطة الخميس يا أصبغ ؟ قال : " لأنّا ضمنّا له الذبح ، وضمن لنا الفتح "
يعني أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( 3 ) .
3 - تقوية البنية المعنويّة
حرص الإمام على أن يولي القدرة النفسيّة وما تحظى به القوات المسلّحة من
قوّة في البنية المعنويّة وروح تضحويّة عالية ؛ أهمّيةً استثنائية فائقة . وعلى هذا
الأساس سعى الإمام للإفادة من أيّ طريق ممكن في تعزيز الروح المعنويّة
للقوّات المسلّحة في مواجهة العدوّ .
لقد راح الإمام يبثّ روح الإيثار والتضحية في القوّات المقاتلة ويلهب فيها
هامش
( 1 ) الجُنَن : جمع جُنّة ؛ ما استترت به من سلاح ( الصحاح : 5 / 2094 ) .
( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة 118 .
( 3 ) مجمع البحرين : 2 / 942 .