3 - الحذر وانتهاز الفُرص
إلى جوار سياسة إزالة التوتّر كان الإمام يُوصي المسلمين أن لا يرتقبوا من
العدوّ الخير ، ولا يتوقّعوا منه النصيحة ، وكان يدعوهم إلى عدم الاستهانة
بالأعداء واستصغار شأنهم ، ويحثّهم على التزام جانب الحذر خاصّة في مقابل
الأعداء الذين لا يجهرون بعدائهم ، وأن يتحيّنوا الفرصة المواتية لمواجهتهم .
4 - الامتناع عن سياسة الرعب
امتنع الإمام تماماً عن التوسّل بسياسة إثارة الرعب والخوف ، والركون إلى
وسائل القسوة غير القانونيّة ، في مواجهة العناصر المناوئة للأمن . كما لم يلجأ
أبداً إلى مبدأ إنزال العقوبة بالمتّهمين والذين تحوم حولهم الشبهات في تعكير
الجوّ العامّ ، قبل وقوع الجرم .
5 - مبدأ تطبيق القانون في مواجهة المجرمين
لم يمنع النظام العلوي اللجوء إلى ممارسة التعذيب في مواجهة المتّهمين
والمظنونين وحسب ، بل منع من تعذيب المجرمين أيضاً ؛ إذ لم يكن من حقّ
إنسان أن يُهين مجرماً . فإذا ما ثبت الجرم في المحكمة ينفّذ بالمجرم القانون
الإلهي ، وإذا حصل أحياناً وأن تخطّى منفّذ الحكم دائرة العقوبة المنصوصة عمداً
أو سهواً يُنزل به القصاص ، كما وقع لقنبر عندما زاد في جلد مجرم ثلاثة سياط ،
فما كان من المجرم إلاّ أن اقتصّه بها .
6 - مداراة المعارضين ما لم يصلوا إلى تخوم التآمر
كان الإمام يلجأ إلى مبدأ العمل بالمداراة مع المعارضين السياسيين ما لم
يصلوا إلى تخوم الفساد والتآمر الأمني ، وهو يؤمن أنّ سياسة الرفق بالمعارضين
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 41
مساهمون: محمد الريشهري
ص٤١