ومداراتهم تُخفّف من غلوائهم وتُقلّل مخالفتهم . فالإمام لم يعمد إلى مواجهة
الخوارج ما داموا لم يرتكبوا قتلاً ، ولم يُخلّوا بأمن المجتمع الإسلامي ولم يجرّوه
إلى الخطر ، بل تحمّل سُبابهم وتجريحهم ، ولم يقطع عنهم حتى عطاءهم من بيت
المال !
أمّا في التعامل مع المتآمرين ضدّ الأمن العام فقد كان الإمام يختار الحكم بما
يناسب سعة المؤامرة وعمقها . فقد كان ينفي المتآمرين حيناً ، ويحبسهم حيناً
آخر ، وقد يلجأ إلى المواجهة العسكريّة والقوّة كحلٍّ .
أُصول السياسة الحربيّة
تنطوي السياسة الحربيّة للإمام على دروس كبيرة وعِبَر ، وهي جديرة
بالاهتمام . وترجع هذه السياسة إلى الأُصول التالية :
1 - العناية بالتدريب الحربي وتنظيم الجيش
كان الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) واحداً من أبرز القادة العسكريين تجربة . فقد
أمضى عمراً في سوح القتال ، وعلاوة على ما كان يتمتّع به من قوّة وشجاعة لا
نظير لهما ، فقد كان على دراية تامّة بضروب الفنون العسكريّة .
لقد راح الإمام يتولّى بنفسه تدريب جيشه ، وكان قبل انطلاق المعركة يرتّب
القوّات وينظّمها على نسق خاص ، وهو يكرّر على مسامعها أبرز النقاط
التدريبيّة على هذا الصعيد .
لقد حصل في أثناء الغارات التي شنّها معاوية أن ندَّت بعض الأصوات تتّهم
الإمام أن لا علم له بالحرب ! فكان ممّا أجاب به وهو يشكو أصحابه ، قوله ( عليه السلام ) :
" وأفسدتم عليَّ رأيي بالعصيان والخذلان ؛ حتى لقد قالت قريش : إنَّ ابن
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 42
مساهمون: محمد الريشهري
ص٤٢