روح الحماس والاستعداد لاستقبال الشهادة ، من خلال الخطب الناريّة ،
والشعارات المؤثِّرة ، وعبر الترغيب بالحياة ما بعد الموت ، والاستمداد من الله
والاستعانة بالذكر والدعاء .
بيدَ أنّ ما يثير الانتباه على هذا الصعيد ، ويدخل في عداد العناصر المهمّة ،
توظيف الإمام عنصر " الإيحاء والتلقين " في تقوية الجانب النفسي للمجاهدين ؛
فمن خلال تربية ابنه محمّد عبر هذا البعد ، يصف الإمام تجربته الشخصيّة لولده ،
بقوله : " إنّني لم ألقَ أحداً إلاّ حدّثتني نفسي بقتله ، فحدِّث نفسك - بعون الله -
بظهورك عليهم " .
وبالعكس ، تُعدّ عمليّة تلقين النفس بالضعف والإيحاء لها بالخوف واحدة من
موجبات الهزيمة أمام العدوّ ، وفي هذا المضمار يقول الإمام في جواب مَن سأله :
بأيّ شيء غَلَبْت الأقران ؟ : " ما لقيت رجلاً إلاّ أعانني على نفسه " ( 1 ) .
لقد تمثّلت واحدة أخرى من وسائل تعزيز الحالة النفسيّة للمجاهدين في
نطاق النهج الحربي للنظام العلوي ، بتحذير هؤلاء من العواقب الدنيويّة
والأُخرويّة الخطيرة التي قد تترتّب على إدبارهم عن العدوّ ، وفرارهم من
الجبهات .
من النقاط الأُخر التي تبرز في هذا المضمار تأكيد الإمام على كتمان الأُمور
التي يُفضي فشوها إلى تضعيف روح المقاومة .
4 - الحيلة في الحرب
ذكرنا فيما سلف أنّه لامكان للحيلة والخداع في سياسة الإمام الإداريّة . وفي
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الحكمة 318 .