هذا المعنى يكمن الفارق الأساسي والأكثر أهمّية بين المنهجين العلوي
والأُموي . لكن ينبغي أنّ ننتبه إلى أن هذا النهج العامّ يسجِّل استثناءً واحداً يتمثّل
بموقع الحيلة في الحرب .
ففي الوقت الذي يعارض الإمام بقوّة استخدام الحيلة والتوسّل بالخداع في
غير الحرب ، يجيز ذلك في الحرب ، بل ويوصي به ، ويعدّ نفسه في طليعة
المختصّين بهذا المبدأ في مضمار الحرب ، ويقول : " كُن في الحرب بحيلتك أوثق
منك بشدّتك " .
5 - أخلاق الحرب
تتمثّل واحدة من النقاط الغنيّة بالدروس في السياسة الحربيّة للنظام العلوي ،
بموضوع أخلاق الحرب ، حيث يمكن إجمال أُصول الأخلاق الحربيّة من
المنظار العلوي ، بالنقاط التالية :
أ : تجنّب الحرب وعدم البدء بالقتال
تأتي هذه السياسة تأكيداً على جنوح الإسلام العلوي إلى السلم ومناهضة
النزعة الحربيّة . ففي جميع الحروب التي اندلعت على عهد الإمام أمير المؤمنين ،
كان ( عليه السلام ) ينهى جيشه عن مبادأة القوم بالقتال ، ويوصيه بعدم مباشرة القتال حتى
يبدأ العدوّ بذلك .
عن جندب الأزدي أنّه قال : إنّ علياً كان يأمرنا في كلّ موطن لقينا فيه معه
عدوّاً ، فيقول : " لا تقاتلوا القوم حتى يبدؤوكم ؛ فأنتم بحمد الله عزّوجلّ على
حجّة ، وترككم إيّاهم حتى يبدؤوكم حجّة أُخرى لكم " .
ب : عدم الدعوة إلى المبارزة
في اتّجاه ترسيخ سياسة مناهضة النزعة الحربيّة ، كان الإمام ينهى المقاتلين
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 46
مساهمون: محمد الريشهري
ص٤٦