أبي طالب رجل شجاع ، ولكن لا علم له بالحرب .
لله أبوهم ! وهل أحد منهم أشدّ لها مراساً ، وأقدم فيها مقاماً منّي ! لقد نهضتُ
فيها وما بلغتُ العشرين ، وها أنذا قد ذرّفت على الستّين ، ولكن لا رأي لمن لا
يُطاع ! " ( 1 ) .
لم يكن الإمام يغفل في تدريب المقاتلين على ضروب الفنون العسكريّة أدقّ
النقاط وأصغرها ، من قبيل عدم الانفصال عن السلاح في المعركة ، استثمار
الفرص المناسبة لإنزال الضربة بالعدوّ ، طبيعة النظرة إلى قوّات العدوّ وكيفيّة
ممارسة الانسحاب التكتيكي .
2 - تأسيس القوّات الخاصّة
واحدة من المعالم البارزة في سياسة الإمام الحربيّة تأسيسه قوّات خاصّة
عرفت باسم " شُرْطة الخميس ( 2 ) " أو ما يعبّر عنه اليوم ب " الفدائييّن " .
لقد انضمّت إلى " شُرْطة الخميس " أوفى القوات للإمام وأكثرها إخلاصاً
واستعداداً للتضحية والفداء ؛ فقد كانت هذه القوّات تتحلّى بكفاءة ممتازة ،
ويستفيد منها الإمام في المهمّات الخاصّة .
لقد خاطب الإمام هذه القوّات في واحدة من خطبه ، بقوله ( عليه السلام ) : " أنتم الأنصار
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 27 .
( 2 ) الشُّرطة ( بسكون الراء وفتحها ) : الجُنْد ، والجمع شُرَط ؛ وهم أعوان السلطان والولاة ، وأوّل كتيبة
تشهد الحرب ، وتتهيّأ للموت ، سُمّوا بذلك لأنّهم جعلوا لأنفسهم علامات يُعرفون بها للأعداء
( مجمع البحرين : 2 / 942 ) والمراد هنا نُخَبه وأصحابه ( عليه السلام ) المتقدّمين على غيرهم من الجند .
والخميس : الجيش ، سمّي به لأنّه مقسوم بخمسة أقسام : المقدّمة والسابقة والميمنة والميسرة
والقلب . وقيل : لأنّه تُخمّس فيه الغنائم ( النهاية : 2 / 79 ) .