في مواجهة أوضاع كهذه خاطب الإمام علي ( عليه السلام ) شُريحاً القاضي ، بقوله :
" اقضِ كما كنت تقضي حتى يجتمع أمر الناس " .
أُصول السياسة الأمنيّة
أولى الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الجانب الأمني أهمّية فائقة ، وكان يعدّ البقعة
التي تفتقد إلى الأمن أسوأ الأماكن . كما ذكر أنّ من الأدلة التي دفعته إلى قبول
الحكم هي إيجاد الإصلاحات الأمنيّة .
أمّا أُصول السياسة الأمنيّة للإمام ، فهي تتمثّل بما يلي :
1 - تأسيس نظام أمني فاعل
برغم أنّ التاريخ لا يسجّل وجود مؤسسة مستقلّة في حكومة الإمام بعنوان
أنّها مؤسّسة أمنيّة ، إلاّ أنّ ملاحظة النصوص المتفرّقة ذات الصلة بالمهام الأمنيّة ،
وتأمّل الأعمال التي كان يقدم عليها الإمام بالاستناد إلى ما يجتمع لديه من أخبار
سرّية ، كلّ ذلك يحكي وجود تنظيمات في حكومته وظيفتها جمع الأخبار التي
تتّصل بالأمن الداخلي ، والاستخبارات العسكريّة ، وما له صلة بعمل الولاة
والأُمراء .
لكن ليس في أيدينا معلومات تفصيليّة عن تلك التنظيمات ، التي من الممكن
أنها كانت تؤلّف مؤسّسة واحدة أو عدّة مؤسّسات أمنيّة .
2 - إزالة التوتّر
إنّ تأمّل توجيهات الإمام في مجال استصلاح الأعداء وتبديلهم إلى أصدقاء ،
واعتماده مبدأ السلام الحَذر مع الأعداء ، كلّ ذلك يدلّل التزام الإمام سياسة إزالة
التوتّر من أجل ترسيخ الأمن الداخلي للمجتمع الإسلامي .
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 40
مساهمون: محمد الريشهري
ص٤٠