الشخصيّة . وفي هذا الاتّجاه حذَّر الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) المجتمع من أنّ
الشخصيّات مهما عظمت ، ولحظتها العيون بالحبّ والتقدير والإجلال ، فلا يمكن
أن تتحوّل إلى معيار للحقّ والباطل ، وإلى ميزان لهما ، ثمّ سعى أن يرفع المجتمع
من زاوية الوعي الثقافي ، ويرتقي به إلى المستوى الذي يزن به الشخصيّات
الكبيرة ويعرفها بمعيار الحقّ ، لا أن يزن الحقّ بمعيار الرجال .
أُصول السياسة الاقتصاديّة
تتمثّل أُصول السياسة الاقتصاديّة في حكومة الإمام علي ( عليه السلام ) بالدعائم التالية :
1 - إشاعة ثقافة العمل
يعدّ الفقر الاقتصادي في رؤية الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) معلولاً للتلازم بين
ثقافة الكسل والعجز . وإلاّ فإنّ المجتمع الذي تهيمن عليه ثقافة العمل لا يمكن
أن يُصاب أبداً بآفة الفقر ، الذي يعدّ بدوره بؤرة لتفشّي كثير من الأمراض المادّية
والمعنويّة في المضمارين الفردي والاجتماعي .
على هذا الأساس راح الإمام يُشيع ثقافة العمل في ربوع المجتمع بوصف
العمل عبادة ، وكان هو نفسه ( عليه السلام ) عاملاً نموذجياً .
2 - التنمية الزراعيّة
لقد أولى الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عناية فائقة بالتنمية الزراعيّة من أجل
القضاء على الفقر في المجتمع ، وراح يُقرّع الأُمّة التي تملك الماء والتراب ثمّ
تُصاب مع ذلك بالفقر ، وهو يقول : " مَن وجد ماءً وتراباً ثمّ افتقر فأبعده الله " .
وفي نهج الإمام تتمثّل واحدة من ملاكات تقييم كفاءة الأنظمة بمدى التزامها
بمبدأ التنمية الزراعيّة . لهذا كان يعدّ التنمية الزراعيّة في طليعة الوظائف
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 28
مساهمون: محمد الريشهري
ص٢٨