10 - الحزم المصحوب باللين
يسير النظام العلوي في التعاطي مع العاملين في النطاق الحكومي ، على منهج
يجمع بين الحزم واللين . فمن وجهة نظر الإمام تعدّ القسوة المطلقة آفة تهدِّد
النسق الإداري ، وفي الوقت ذاته يلحق اللين اللامحدود أضراراً بإدارة المجتمع .
ومن ثَمَّ فإنّ الإدارة الناجحة هي التي تجمع - بحسب تعبير الإمام - بين القسوة
والرأفة ، وتقرن الشدّة إلى اللين . ففي المواضع التي تحتاج إلى الشدّة ينبغي
التعامل بحزم ، وفي المواقع التي يكون فيها اللين هو الأجدى ، ينبغي التزام
سياسة الرفق والمداراة .
أُصول السياسة الثقافيّة
تكمن أبرز مرتكزات السياسة الثقافيّة للإمام ، في المنطلقات التالية :
1 - تنمية التربية والتعليم
تتقدّم التنمية الثقافيّة في النظام العلوي على التنمية الاقتصاديّة ؛ فعلاوة على
أنَّ التنمية الاقتصاديّة غير ممكنة من دون التنمية الثقافيّة ؛ فإنّ حاجة الروح إلى
التربية والتعليم أكثر من حاجة الجسد إلى الطعام والشراب .
وأساساً لا تزيد فلسفة الوحي والنبوّة وفلسفة الحكم في منهج الأنبياء
الإلهيّين ، على تربية الإنسان وتعليمه ، وإنَّ جميع الجهود ما هي إلاّ مقدّمة لبناء
الإنسان الكامل . على هذا الأساس كان الأنبياء والأوصياء يتولّون شخصياً تعليم
الناس وتربيتهم ، وعلى هذا مضت أيضاً سيرة الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وسياسته .
2 - تصحيح الثقافة العامّة
تكمن واحدة من أبرز العناصر الأساسيّة لمنهج الحكم العلوي في الإقدام
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 26
مساهمون: محمد الريشهري
ص٢٦