8 - تأسيس جهاز الرقابة على العاملين
نهى الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بشدّة عن ممارسة التجسّس والتدخّل بالأُمور
الشخصيّة للمجتمع أثناء عهده السياسي ( 1 ) ، بيدَ أنّه مع ذلك كان يرى من
الضروري فرض رقابة على العاملين في النظام الإسلامي ، وممارسة ذلك عبر
جهاز رقابي خاص ، ومن خلال موظّفين سريّين ( عيون ) ، لئلاّ يتوانى هؤلاء في
أداء وظائفهم ، أو يتعدّوا على حقوق الناس بالاتّكاء إلى ما لديهم من سلطة .
إنّ عهود الإمام واللوائح التي أصدرها بهذا الشأن ، وما بعث به من رسائل
للولاة المتخلّفين مثل الأشعث بن قيس ، وزياد بن أبيه ، وقدامة بن عجلان ،
ومصقلة بن هبيرة ، والمنذر بن الجارود ، كلّها تحكي تأسيس الإمام لجهاز رقابي
مقتدر كان ينهض بمهمّة مراقبة العاملين معه خلال عهده السياسي .
لقد بلغ المخبرون السرّيّون والعاملون في جهاز الرقابة الخاصّ في حكومة
الإمام ، حدّاً من العدالة والوثاقة ، بحيث تحوّلت تقاريرهم وما يُدلون به من
معلومات إلى قاعدة تستند إليها سياسة التحفيز الإداري للعاملين ، حيث يشجَّع
المحسنون ، ويعزَل الخونة والفاسدون بعد إثبات جرمهم مباشرة ، وينزل بهم من
العقوبة ما يكون عبرة للآخرين ، وعِظة لمن اتّعظ .
9 - منع الهديّة
شرَّع النظام العلوي مبدأ منع أخذ العاملين في الدولة الهدايا من الناس ،
بالإضافة إلى حرمة تعاطي الرشوة ، إمعاناً في مبارزة الفساد الإداري . وكان
الإمام أمير المؤمنين يعدّ أخذ الهديّة " غلولاً " ، وأخذ الرشوة " شركاً " .
هامش
( 1 ) راجع نهج البلاغة : الكتاب 53 .