على تصحيح الثقافة العامّة للمجتمع . فعلى قدر ما كان الإمام يدافع عن السنن
والتقاليد الاجتماعيّة البنّاءة ، كان يهاجم بعنف الأعراف والتقاليد الخاطئة ، ولم
يكن يسمح أن تواصل التقاليد الخاطئة والأعراف الضارّة ، حضورها في
المجتمع الإسلامي .
3 - النقد البنّاء بدلاً من الإطراء والتملّق
تكمن واحدة من أهمّ مبادرات الإمام عليّ ( عليه السلام ) وأكثرها ألقاً لجهة تصحيح
الثقافة الاجتماعيّة العامّة ، بمواجهته لحالة تملّق الأُمراء ومديح القادة
السياسيّين .
لقد حثَّ الإمام أمير المؤمنين الولاة والعاملين معه على أن يقرّبوا الأجرأ في
قول الحقّ ، والأكثر صراحة في الجهر به ، وأن يربّوا مَن حولهم على عدم تملّقهم
والإطراء عليهم أكثر من الاستحقاق .
أمّا فيما يرتبط بالإمام شخصيّاً فقد كان يرفض أيّ ضرب من الثناء حوله ،
وكان يواجه المثنين والمتملّقين بمواقف علنيّة صريحة وحازمة . كما كان يحثّ
الناس أن لا يُطروه بسبب نهوضه بأداء التكاليف الإلهيّة ، وأن يتّجهوا بدل الثناء
إلى النصيحة بخير ، والنقد البنّاء الصريح لبرامجه وأعماله ، إذا كان ثمّة نقد في
هذا المجال .
4 - معياريّة الحقّ في اتّباع الرجال
تتمثّل واحدة من أهمّ توجيهات الإمام لتصحيح الثقافة العامّة في نصب الحقّ
ميزاناً في اتّباع الشخصيّات السياسيّة والاجتماعيّة وموالاتها .
وتنشأ أغلب الانحرافات السياسيّة والاجتماعيّة من التمحور حول مفهوم
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 27
مساهمون: محمد الريشهري
ص٢٧