فكما أنّ الذي يعيش في الكوفة ينبغي أن يحظى بالرفاه النسبي ، وأن لا
يواجه مشكلة على صعيد المستلزمات الأوّليّة مثل الطعام والشراب والمسكن ،
فكذلك الحال في سائر الأمصار ؛ إذ كان الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يركّز على
حماية الطبقة الضعيفة من المجتمع ، ويولي عناية خاصة بالأيتام وأُسر الشهداء ،
بحيث كان يهتمّ بذلك شخصيّاً كلّما واتته الفرصة .
10 - حرمة بذل المال العامّ
كان الإمام يعدّ المال العام أمانة لدى العاملين في أُطُر الدولة ، وكان لا يسمح
لهؤلاء في بذل هذا المال وتوزيعه هدايا وهبات ، ويقول : " جود الولاة بفيء
المسلمين جور وخَتْر ( 1 ) " .
11 - تحريم الامتيازات للأولاد والمقرّبين
لم يكن الإمام يعترف بأي امتياز خاص لأحد في توزيع المال العامّ ، ولم
يُستثنَ من هذا القانون أحدٌ لا من الشخصيّات السياسيّة والاجتماعيّة البارزة ،
ولا من أولاده المقرّبين إليه ، بل كان الإمام يُبدي حذراً أكبر في هذا الجانب إزاء
المقرّبين إليه ؛ لكي يكون ذلك عظة للآخرين .
12 - التقشّف في المال العامّ والاحتياط في صرفه
كان نهج الإمام في صرف المال العام يشدّ إليه الأنظار ويوحي بالدروس
والعبر . فلكي يدفع ولاته والعاملين معه إلى أقصى نهايات التقشّف وصيانة
الأموال العامة ، عمّم الإمام أمراً إدارياً حثَّ فيه هؤلاء أن لا ينسوا هذا المبدأ في
الكتابة إليه ، وراح يقول : " أدقّوا أقلامكم ، وقاربوا بين سطوركم ، واحذفوا عنّي
هامش
( 1 ) الخَتْر : الغدر ( النهاية : 2 / 9 ) .