2 - محوريّة الحقّ
تعدّ محوريّة الحقّ مظهراً للصدق السياسي في الحكم العلوي ، فإذا ما جلت
النظر في سلوك الإمام ( عليه السلام ) وسيرته السياسيّة في جميع مجالات الحكم ، لرأيت أن
الالتزام بهذا الأصل واضح في ثنايا هذه السيرة ، وفي كلّ مرفق من مرافقها . لقد
كان الإمام يرى أنّ إقامة الحقّ وإحقاقه هو عماد فلسفة حكمه ، ولم يكن يفكِّر
في إدارة الاجتماع السياسي بشيء آخر غير إحياء الحقّ ومحو الباطل .
على هذا الضوء واجه الإمام ( عليه السلام ) بشدّة أُسلوب المداهنة والتلوّن في إدارة
شؤون المجتمع ، فيما كانت تمثِّله السياسة الأُمويّة .
3 - سيادة القانون
لقد بلغ من احترام الإمام ( عليه السلام ) للقانون أنّه لم يكن يرى لنفسه خاصّية أمام
القانون . كان يؤمن أنّه ليس هناك شخص فوق القانون ، ولن يستطيع أحد - ولا
ينبغي له - أن يكون مانعاً عن تنفيذ القانون الإلهي .
4 - الانضباط الإداري
كان الإمام ( عليه السلام ) ميّالاً بحزم إلى خاصّية النظم والانضباط في الشؤون الفرديّة
والاجتماعيّة ، بالأخص الأُمور ذات الصلة بالحكم ؛ ففي فلسفة الإمام كانت
واحدة من حِكَم القرآن إيجاد النَّظم في المجتمع ، حيث يقول في وصفه : " ألا إنّ
فيه علم ما يأتي ، والحديث عن الماضي ، ودواء دائكم ، ونظم ما بينكم " .
كان الإمام يحثّ العاملين معه على الدوام أن لا يغفلوا عن خاصّية الانضباط
الإداري في ممارسة العمل ، وأن يبذلوا جهدهم لإنجاز كلّ واجب في وقته
المحدّد .
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 23
مساهمون: محمد الريشهري
ص٢٣