قال : فبعث إليّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فجئته ، .
فقال لي : أتخون المسلمين يا بن أبي رافع ؟ !
فقلت له : معاذ الله أن أخون المسلمين !
فقال : كيف أعرت بنت أمير المؤمنين العقد الذي في بيت مال المسلمين بغير
إذني ورضاهم ؟ !
فقلت : يا أمير المؤمنين ، إنّها ابنتك وسألتني أن أُعيرها إيّاه تتزيّن به ؛ فأعرتها
إيّاه عارية مضمونة مردودة ، فضمنته في مالي ، وعليَّ أن أردّه سليماً إلى
موضعه .
قال : فرُدّه من يومك ، وإيّاك أن تعود لمثل هذا فتنالك عقوبتي ! ثمّ قال :
أُوْلي ( 1 ) لابنتي لو كانت أخذت العقد على غير عارية مضمونة مردودة لكانت إذاً
أوّل هاشميّة قطعت يدها في سرقة .
قال : فبلغ مقالته ابنته ، فقالت له :
يا أمير المؤمنين ، أنا ابنتك وبضعة منك ، فمن أحقّ بلبسه منّي !
فقال لها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : يا بنت عليّ بن أبي طالب ! لا تذهبنّ بنفسك عن
الحقّ ، أكُلّ نساء المهاجرين تتزيّن في هذا العيد بمثل هذا ؟ !
قال : فقبضتُه منها ورددته إلى موضعه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) مضارعُ متكلِّم من آلَى : أي حَلَف ( انظر : لسان العرب : 14 / 40 ) .
( 2 ) تهذيب الأحكام : 10 / 151 / 606 ، تنبيه الخواطر : 2 / 3 وراجع المناقب لابن شهرآشوب :
2 / 108 .