تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
عسى يكون ولو أعطيتنيه كلّه ! فقال : ما أنا وأنت فيه إلاّ بمنزلة رجل من المسلمين - وكانا يتكلّمان فوق قصر الإمارة مشرفَين على صناديق أهل السوق - فقال له عليّ ( عليه السلام ) : إن أبيت يا أبا يزيد ما أقول فانزل إلى بعض هذه الصناديق فاكسر أقفاله وخذ ما فيه . فقال : وما في هذه الصناديق ؟ قال : فيها أموال التجّار . قال : أتأمرني أن أكسر صناديق قوم قد توكّلوا على الله وجعلوا فيها أموالهم ؟ ! فقال أمير المؤمنين : أتأمرني أن أفتح بيت مال المسلمين فأُعطيك أموالهم وقد توكّلوا على الله وأقفلوا عليها ؟ ! وإن شئتَ أخذتَ سيفك وأخذتُ سيفي وخرجنا جميعاً إلى الحيرة ( 1 ) ؛ فإنّ بها تجّاراً مَياسِير ( 2 ) ، فدخلنا على بعضهم فأخذنا ماله ! فقال : أوَ سارق جئتُ ؟ ! قال : تسرق من واحد خير من أن تسرق من المسلمين جميعاً ! قال له : أفتأذن لي أن أخرج إلى معاوية ؟ فقال له : قد أذنت لك . قال : فأعنّي على سفري هذا .
هامش
( 1 ) الحِيْرَة : مدينة جاهلية ، وهي عن الكوفة على نحو فرسخ ، وكانت منازل آل النعمان بن المنذر . وهي كثيرة الأنهار ، والجوّ فيها أفضل من جوّ الكوفة ( راجع تقويم البلدان : 299 ) . ( 2 ) جمع مُوسِر . وأيْسَرَ الرجلُ : صار ذا غِنىً ( تاج العروس : 7 / 634 ) .