وعاودني مؤكِّداً ، وكرّر عليَّ القول مردِّداً ، فأصغيت إليه سمعي ، فظنّ أنّي أبيعه
ديني ، وأتّبع قِياده مفارقاً طريقتي .
فأحميت له حديدة ، ثمّ أدنيتها من جسمه ليعتبر بها ، فضجّ ضجيج ذي دَنَف ( 1 )
من ألمها ، وكاد أن يحترق من مِيْسَمها ( 2 ) ، فقلت له : ثكلتك الثواكل يا عقيل ! أتَئِنّ
من حديدة أحماها إنسانها للَعِبه ، وتجرّني إلى نار سجرَها جبّارها لغضبه ؟ ! أتَئِنّ
من الأذى ولا أئِنّ من لظى ؟ ! ( 3 )
1554 - المناقب لابن شهرآشوب : قدم عليه [ عليٍّ ( عليه السلام ) ] عقيل فقال للحسن : أكسُ
عمّك ، فكساه قميصاً من قمصه ( 4 ) ورداءً من أرديته . فلمّا حضر العشاء فإذا هو
خبز وملح ، فقال عقيل : ليس [ إلاّ ] ( 5 ) ما أرى ؟
فقال : أوليس هذا من نعمة الله ؟ ! فله الحمد كثيراً .
فقال : أعطني ما أقضي به دَيني وعجِّل سراحي حتى أرحل عنك .
قال : فكم دَينك يا أبا يزيد ؟
قال : مائة ألف درهم .
قال : والله ما هي عندي ولا أملكها ، ولكن اصبر حتى يخرج عطائي
فأُواسِيكه ، ولولا أنّه لابدّ للعيال من شيء لأعطيتك كلّه .
فقال عقيل : بيت المال في يدك وأنت تسوّفني إلى عطائك ؟ وكم عطاؤك وما
هامش
( 1 ) الدَّنَف : المرض اللازِم المُخامِر ( لسان العرب : 9 / 107 ) .
( 2 ) المِيْسَم : المِكواة ( لسان العرب : 12 / 636 ) .
( 3 ) نهج البلاغة : الخطبة 224 وراجع الأمالي للصدوق : 719 / 988 .
( 4 ) في المصدر " قميصه " ، والصحيح ما أثبتناه كما في بحار الأنوار نقلاً عن المصدر .
( 5 ) ما بين المعقوفين سقط من المصدر ، وأثبتناه من بحار الأنوار .