5 / 15 - 3
عقيل
1552 - الإمام الصادق ( عليه السلام ) : لمّا وُلّي عليّ ( عليه السلام ) صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ
قال : إنّي والله لا أرْزَؤكم ( 1 ) من فيئكم درهماً ما قام لي عَذْق ( 2 ) بيثرب ،
فليصدقكم أنفسُكم ( 3 ) ، أفتروني مانعاً نفسي ومعطيكم ؟
قال : فقام إليه عقيل فقال له : والله لتجعلني وأسود بالمدينة سواءً ! فقال : اجلس ،
أما كان هاهنا أحد يتكلّم غيرك ! وما فضلك عليه إلاّ بسابقة أو بتقوى ! ( 4 )
1553 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) : والله لاَن أبِيت على حَسَك السَّعْدان مُسهَّداً ( 5 ) ، أو أُجَرّ في
الأغلال مُصفَّداً ، أحبّ إليّ من أن ألقى الله ورسوله يوم القيامة ظالماً لبعض
العباد ، وغاصباً لشيء من الحطام ! وكيف أظلم أحداً لنفْس يُسرع إلى البِلى
قُفُولها ( 6 ) ، ويطول في الثرى حُلولها ؟ !
والله ، لقد رأيت عقيلاً وقد أملَق حتى استماحني من بُرّكم صاعاً ، ورأيت
صبيانه شُعْث الشعور ، غُبْر الألوان من فقرهم ، كأنّما سُوّدت وجوههم بالعِظْلِم ( 7 ) ،
هامش
( 1 ) ما رَزَأَ فلاناً شيئاً : أي ما أصاب من ماله شيئاً ولا نَقَص منه ( لسان العرب : 1 / 85 ) .
( 2 ) العَذْق : النخلة ( النهاية : 3 / 199 ) .
( 3 ) أي ارجعوا إلى أنفسكم وأنصِفوا ، وليَقُلْ أنفسُكم لكم صِدْقاً في ذلك ( مرآة العقول : 26 / 72 ) .
( 4 ) الكافي : 8 / 182 / 204 عن محمّد بن مسلم ، تنبيه الخواطر : 2 / 151 ، الاختصاص : 151 نحوه .
( 5 ) السَّعْدان : نبتٌ ذو شوك ، ومَنْبَتُه سُهول الأرض ، وهو من أطيب مَراعي الإبل ما دام رَطْباً . ولهذا النبْت
شوكٌ يقال له حَسَكَةُ السَّعْدان . والسُّهاد : نقيض الرُّقاد ، وفُلان يُسَهَّد : لا يُترَك أن ينام ( لسان العرب :
3 / 215 وص 224 ) .
( 6 ) أي رجوعها . يقال : قَفَلَ من سَفره : أي رجع ( انظر : المصباح المنير : 511 ) .
( 7 ) العِظْلِم : عصارة بعض الشجر وقيل هو الوسمة ( لسان العرب : 12 / 412 ) .