فإنّهم الإخوان في الدين ، والأعوان على استخراج الحقوق .
وإنّ لك في هذه الصدقة نصيباً مفروضاً ، وحقّاً معلوماً ، وشركاء أهل مسكنة ،
وضعفاء ذوي فاقة ، وإنّا موفّوك حقّك ، فوفِّهم حقوقَهم ، وإلاّ تفعل فإنّك من أكثر
الناس خصوماً يوم القيامة ، وبؤسى لمن خصمُه عند الله الفقراءُ والمساكين
والسائلون والمدفوعون والغارمون وابن السبيل .
ومن استهان بالأمانة ، ورتع في الخيانة ، ولم ينزّه نفسه ودينه عنها ، فقد أحلّ
بنفسه الذلّ والخزي في الدنيا ، وهو في الآخرة أذلّ وأخزى . وإنّ أعظم الخيانة
خيانة الأُمّة ، وأفظع الغشّ غشّ الأئمّة . والسلام ( 1 ) .
1488 - عنه ( عليه السلام ) - من وصيّة له كان يكتبها لمن يستعمله على الصدقات ( 2 ) - :
انطلق على تقوى الله وحده لا شريك له ، ولا تَروعن مسلماً ، ولا تجتازنّ عليه
كارهاً ، ولا تأخذنّ منه أكثر من حقّ الله في ماله ، فإذا قدمت على الحيّ فانزل
بمائهم من غير أن تخالط أبياتهم ، ثمّ امضِ إليهم بالسكينة والوقار حتى تقوم
بينهم فتسلّم عليهم ، ولا تُخدِج ( 3 ) بالتحيّة لهم ، ثمّ تقول : عبادَ الله ، أرسلني إليكم
وليّ الله وخليفته لآخذ منكم حقّ الله في أموالكم ، فهل لله في أموالكم من حقّ
فتؤدّوه إلى وليّه ؟ فإن قال قائل : لا ، فلا تراجعه . وإن أنعم لك منعم فانطلق معه
من غير أن تُخيفه أو توعده أو تعسفه أو ترهقه ، فخذ ما أعطاك من ذهب أو فضة .
فإن كان له ماشية أو إبل فلا تدخلها إلاّ بإذنه ، فإنّ أكثرها له ، فإذا أتيتَها فلا تدخل
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الكتاب 26 ، بحار الأنوار : 33 / 528 / 719 وراجع دعائم الإسلام : 1 / 252 .
( 2 ) قال الشريف الرضي : وإنّما ذكرنا هنا جملاً ليعلم بها أنّه ( عليه السلام ) كان يقيم عماد الحقّ ويشرع أمثلة العدل
في صغير الأُمور وكبيرها ودقيقها وجليلها .
( 3 ) الخداج : النقصان ( لسان العرب : 2 / 248 ) .