تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
من عدلك عليهم ورفقك بهم ، فربّما حدث من الأُمور ما إذا عوّلت فيه عليهم من بعدُ احتملوه طيّبةً أنفسهم به ؛ فإن العمران محتملٌ ما حمّلته ، وإنّما يؤتى خراب الأرض من إعواز أهلها ، وإنّما يُعوز أهلها لإشراف أنفس الولاة على الجمع وسوء ظنّهم بالبقاء ، وقلّة انتفاعهم بالعِبر ( 1 ) . 1490 - عنه ( عليه السلام ) - في عهده إلى مالك الأشتر ( في رواية تحف العقول ) - : فاجمع إليك أهل الخراج من كلّ بلدانك ، ومُرهم فليُعلموك حال بلادهم وما فيه صلاحهم ورخاء جبايتهم ، ثمّ سَل عمّا يرفع إليك أهل العلم به من غيرهم ؛ فإن كانوا شكوا ثقلاً أو علّة من انقطاع شرب أو إحالة أرض اغتمرها غرق أو أجحف بهم العطش أو آفة خفّفتَ عنهم ما ترجو أن يصلح الله به أمرهم ، وإن سألوا معونة على إصلاح ما يقدرون عليه بأموالهم فاكفهِم مؤونته ؛ فإنّ في عاقبة كفايتك إيّاهم صلاحاً ، فلا يثقلنّ عليك شيء خفّفت به عنهم المؤونات ؛ فإنّه ذخر يعودون به عليك لعمارة بلادك ، وتزيين ولايتك ، مع اقتنائك مودّتهم وحسن نيّاتهم ، واستفاضة الخير ، وما يسهّل الله به من جلبهم ، فإنّ الخراج لا يُستخرج بالكدّ والأتعاب ، مع أنّها عقد ( 2 ) تعتمد عليها إن حدثَ حدثٌ كنتَ عليهم معتمداً ؛ لفضل قوّتهم بما ذخرت عنهم من الجَمام ( 3 ) ، والثقة منهم بما عوّدتهم من عدلك ورفقك ، ومعرفتهم بعذرك فيما حدث من الأمر الذي اتّكلت به عليهم ، فاحتملوه بطيب أنفسهم ، فإنّ العمران محتمل ما حمّلته ، وإنّما يؤتى خراب الأرض لإعواز أهلها ، وإنّما يعوز أهلها لإسراف الولاة وسوء ظنّهم بالبقاء وقلّة انتفاعهم
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الكتاب 53 وراجع دعائم الإسلام : 1 / 362 . ( 2 ) العُقدة : كلّ شيء يستوثق الرجل به لنفسه ويعتمد عليه ( لسان العرب : 3 / 299 ) . ( 3 ) الجَمام : الراحة ( لسان العرب : 12 / 105 ) .