فيه . وإنّ الذي طلبتم لَيسير ، وإنّ ثوابه لكبير .
ولو لم يكن فيما نُهيَ عنه من الظلم والعدوان عقابٌ يخاف ، كان في ثوابه ما لا
عذرَ لأحد بترك طَلِبته ، فارحموا تُرحموا ، ولا تعذّبوا خلق الله ، ولا تكلّفوهم
فوق طاقتهم ، وأنصفوا الناس من أنفسكم ، واصبروا لحوائجهم ؛ فإنّكم خزّان
الرعيّة . لا تتّخِذُنّ حُجّاباً ، ولا تَحجُبُنّ أحداً عن حاجته حتى ينهيها إليكم ، ولا
تأخذوا أحداً بأحد ، إلاّ كفيلاً عمّن كفل عنه ، واصبروا أنفسكم على ما فيه
الاغتباط ، وإيّاكم وتأخير العمل ، ودفع الخير ؛ فإنّ في ذلك الندم . والسلام ( 1 ) .
1484 - الكافي عن مهاجر عن رجل من ثقيف : استعملني عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام )
على بانقيا ( 2 ) وسواد من سواد الكوفة ، فقال لي - والناس حضور - : انظر خراجك
فجُد فيه ، ولا تترك منه درهماً ، فإذا أردتَ أن تتوجّه إلى عملك فمُرّ بي .
قال : فأتيتُه ، فقال لي : إنّ الذي سمعتَ منّي خدعة ، إيّاك أن تضرب مسلماً أو
يهوديّاً أو نصرانيّاً في درهم خراج ، أو تبيع دابّة عمل في درهم ، فإنّما أُمرنا أن
نأخذ منهم العفو ( 3 ) .
1485 - السنن الكبرى عن عبد الملك بن عمير : أخبرني رجل من ثقيف قال :
استعملني عليّ بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) على بُزُرْجَ سابور ( 4 ) ، فقال : لا تضربنّ رجلاً
سوطاً في جباية درهم ، ولا تبيعنّ لهم رزقاً ، ولا كسوة شتاء ولا صيف ، ولا دابّة
هامش
( 1 ) وقعة صفّين : 108 ؛ المعيار والموازنة : 122 نحوه وراجع نهج البلاغة : الكتاب 51 .
( 2 ) بانقيا : ناحية من نواحي الكوفة ( معجم البلدان : 1 / 331 ) .
( 3 ) الكافي : 3 / 540 / 8 ، تهذيب الأحكام : 4 / 98 / 275 عن إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر عن رجل
من ثقيف ، من لا يحضره الفقيه : 2 / 24 / 1605 .
( 4 ) بُزُرْجَ سابور : من طساسيج بغداد ( معجم البلدان : 1 / 410 ) .