وليَستأنِ بالنَّقِبْ ( 1 ) والظالِع ( 2 ) ، وليوردها ما تمرّ به من الغُدُر ، ولا يَعدِل بها عن
نبت الأرض إلى جوادّ الطرقِ ، وليُروِّحها في الساعات ، وليُمهِلها عند النِّطافِ ( 3 )
والأعشاب ؛ حتى تأتينا بإذن الله بُدّنا مُنقِيات غير مُتعَبات ولا مَجهودات ،
لنقسمها على كتاب الله وسنّة نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ؛ فإنّ ذلك أعظم لأجرك ، وأقرب لرشدك ،
إن شاء الله ( 4 ) .
1489 - عنه ( عليه السلام ) - في عهده إلى مالك الأشتر - : وتفقّد أمرَ الخراج بما يصلح أهله ؛
فإنّ في صلاحه وصلاحهم صلاحاً لمن سواهم ، ولا صلاحَ لمن سواهم إلاّ بهم ؛
لأنّ الناس كلّهم عيال على الخراج وأهله . وليَكُن نظرك في عمارة الأرض أبلغ
من نظرك في استجلاب الخراج ، لأنّ ذلك لا يُدرك إلاّ بالعمارة ؛ ومن طلب
الخراج بغير عمارة أخرب البلاد ، وأهلك العباد ، ولم يستقم أمرهُ إلاّ قليلاً . فإنْ
شكوا ثقلاً أو علّةً ، أو انقطاع شرب أو بالّة ، أو إحالة أرض اغتمرها غرقٌ ، أو
أجحف بها عطشٌ ، خفّفت عنهم بما ترجو أن يصلح به أمرهم ؛ ولا يثقلنّ عليك
شيءٌ خفّفت به المؤونة عنهم ، فإنه ذخرٌ يعودون به عليك في عمارة بلادك ،
وتزيين ولايتك ، مع استجلابك حسن ثنائهم وتبجّحك باستفاضة العدل فيهم ،
معتمداً فضل قوّتهم بما ذخرت عندهم من إجمامك لهم ، والثقة منهم بما عوّدتهم
هامش
( 1 ) النَّقَب : رقّة الأخفاف ، نَقِبَ البعيرُ ينقَبُ فهو نَقِبٌ ، وفي حديث علي ( عليه السلام ) : " وليستأنِ بالنَّقِب والظالِع "
أي يَرفُق بهما ، ويجوز أن يكون من الجَرَب ( لسان العرب : 1 / 766 ) .
( 2 ) الظالِع : المائل ، والظَّالَع : الاعوجاج خِلقة يكون في المشي مع المَيل ( لسان العرب : 8 / 227 ) .
( 3 ) النُّطفة والنُّطافة : القليل من الماء ( لسان العرب : 9 / 335 ) .
( 4 ) نهج البلاغة : الكتاب 25 ، الكافي : 3 / 536 / 1 ، تهذيب الأحكام : 4 / 96 / 274 كلاهما عن بريد
ابن معاوية ، المقنعة : 255 عن بريد العجلي ، الغارات : 1 / 126 عن عبد الرحمن بن سليمان وكلّها عن
الإمام الصادق عنه ( عليهما السلام ) نحوه .