تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
وليَستأنِ بالنَّقِبْ ( 1 ) والظالِع ( 2 ) ، وليوردها ما تمرّ به من الغُدُر ، ولا يَعدِل بها عن نبت الأرض إلى جوادّ الطرقِ ، وليُروِّحها في الساعات ، وليُمهِلها عند النِّطافِ ( 3 ) والأعشاب ؛ حتى تأتينا بإذن الله بُدّنا مُنقِيات غير مُتعَبات ولا مَجهودات ، لنقسمها على كتاب الله وسنّة نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ؛ فإنّ ذلك أعظم لأجرك ، وأقرب لرشدك ، إن شاء الله ( 4 ) . 1489 - عنه ( عليه السلام ) - في عهده إلى مالك الأشتر - : وتفقّد أمرَ الخراج بما يصلح أهله ؛ فإنّ في صلاحه وصلاحهم صلاحاً لمن سواهم ، ولا صلاحَ لمن سواهم إلاّ بهم ؛ لأنّ الناس كلّهم عيال على الخراج وأهله . وليَكُن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج ، لأنّ ذلك لا يُدرك إلاّ بالعمارة ؛ ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد ، وأهلك العباد ، ولم يستقم أمرهُ إلاّ قليلاً . فإنْ شكوا ثقلاً أو علّةً ، أو انقطاع شرب أو بالّة ، أو إحالة أرض اغتمرها غرقٌ ، أو أجحف بها عطشٌ ، خفّفت عنهم بما ترجو أن يصلح به أمرهم ؛ ولا يثقلنّ عليك شيءٌ خفّفت به المؤونة عنهم ، فإنه ذخرٌ يعودون به عليك في عمارة بلادك ، وتزيين ولايتك ، مع استجلابك حسن ثنائهم وتبجّحك باستفاضة العدل فيهم ، معتمداً فضل قوّتهم بما ذخرت عندهم من إجمامك لهم ، والثقة منهم بما عوّدتهم
هامش
( 1 ) النَّقَب : رقّة الأخفاف ، نَقِبَ البعيرُ ينقَبُ فهو نَقِبٌ ، وفي حديث علي ( عليه السلام ) : " وليستأنِ بالنَّقِب والظالِع " أي يَرفُق بهما ، ويجوز أن يكون من الجَرَب ( لسان العرب : 1 / 766 ) . ( 2 ) الظالِع : المائل ، والظَّالَع : الاعوجاج خِلقة يكون في المشي مع المَيل ( لسان العرب : 8 / 227 ) . ( 3 ) النُّطفة والنُّطافة : القليل من الماء ( لسان العرب : 9 / 335 ) . ( 4 ) نهج البلاغة : الكتاب 25 ، الكافي : 3 / 536 / 1 ، تهذيب الأحكام : 4 / 96 / 274 كلاهما عن بريد ابن معاوية ، المقنعة : 255 عن بريد العجلي ، الغارات : 1 / 126 عن عبد الرحمن بن سليمان وكلّها عن الإمام الصادق عنه ( عليهما السلام ) نحوه .