يعتملون عليها ، ولا تُقِم رجلاً قائماً في طلب درهم .
قال : قلتُ : يا أمير المؤمنين ، إذاً أرجع إليك كما ذهبتُ من عندك ! قال : وإن
رجعتَ كما ذهبتُ ، وَيحك إنّما أُمرنا أن نأخذ منهم العفو - يعني الفضل - ( 1 ) .
1486 - تاريخ دمشق عن عبد الملك بن عمير : حدّثني رجل من ثقيف أنّ عليّاً
استعمله على عُكبَرَا ( 2 ) - قال : ولم يكن السواد يسكنه المصلّون - فقال لي بين
أيديهم : لتستوفي خراجهم ، ولا يجدون فيك رخصة ، ولا يجدون فيك ضعفاً . ثمّ
قال لي : إذا كان عند الظهر فرُح إليَّ . فرُحتُ إليه ، فلم أجد عليه حاجباً يحجبني
دونه ، وجدتُه جالساً وعنده قدح وكوز فيه ماء ، فدعا مطيّبه ( 3 ) ، فقلتُ في نفسي :
لقد أمنني حتى يُخرِج إليَّ جوهراً ( 4 ) - إذ لا أدري ما فيها ، فإذا عليها خاتم ، فكسر
الخاتم فإذا فيها سويق ، فأخرج منه وصبّ في القدح ، فصبّ عليه ماء ، فشرب
وسقاني .
فلم أصبر أن قلت له : يا أمير المؤمنين ، أتصنع هذا بالعراق ؟ ! ! طعام العراق
أكثر من ذلك ! !
قال : أما والله ما أختم عليه بُخلاً عليه ، ولكنّي أبتاع قدر ما يكفيني ، فأخاف
هامش
( 1 ) السنن الكبرى : 9 / 345 / 18736 ، أُسد الغابة : 4 / 98 / 3789 وفيه " مدرج سابور " بدل
" بُزُرْج سابور " ، كنز العمّال : 4 / 501 / 11488 نقلاً عن سنن سعيد بن منصور وفيه " برج سابور " .
( 2 ) عُكبَرَا - يمدّ ويقصر - : قال حمزة الأصبهاني ، بُزُرْجَ سابور معرّب عن وزرك شافور وهي المسمّاة
بالسريانيّة عُكْبَرَا . . . وهو اسم بُليدة من نواحي دُجيل ، قرب صريفين وأوانا ، بينها وبين بغداد عشرة
فراسخ ( معجم البلدان : 4 / 142 ) .
( 3 ) كذا ، وفي حلية الأولياء : " بطينة " وفي هامشه : " كذا في " ز " وفي " ج " بظبية ، ولعله الصحيح ،
والظبية : جراب صغير أو هي شبه الخريطة والكيس " .
( 4 ) في المصدر " جوهر " والصحيح ما أثبتناه كما في حلية الأولياء .