تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
فإذا رجل يُصوّت بي : ارفع إزارك ؛ فإنّه أنقى لثوبك ، وأتقى لربّك . فقلتُ : من هذا ؟ فقيل : عليّ بن أبي طالب . فخرجت أتبَعُه وهو متوجّه إلى سوق الإبل ، فلمّا أتاها وقف ، وقال : يا معشر التجّار ، إيّاكم واليمين الفاجرة ؛ فإنّها تنفق السلعة ، وتمحق البركة . ثمّ مضى حتى أتى إلى التمّارين ، فإذا جارية تبكي على تمّار ، فقال : ما لكِ ؟ قالت : إنّي أمة ، أرسلني أهلي أبتاعُ لهم بدرهم تمراً ، فلمّا أتيتُهم به لم يرضوه ، فرددتُه ، فأبى أن يقبله ! فقال : يا هذا ، خذ منها التمر ، وردّ عليها درهمها . فأبى ، فقيل للتمّار : هذا عليّ بن أبي طالب ، فقبل التمر ، وردّ الدرهم على الجارية ، وقال : ما عرفتُك يا أمير المؤمنين ، فاغفر لي . فقال : يا معشر التجّار ، اتّقوا الله ، وأحسنوا مبايعتكم ، يغفر الله لنا ولكم . ثمّ مضى ، وأقبلت السماءُ بالمطر ، فدنا إلى حانوت ، فأستأذن ، فلم يأذن له صاحب الحانوت ودفعه ، فقال : يا قنبر ، أخرجه إليَّ ، فعلاه بالدرّة ، ثمّ قال : ما ضرَبتُك لدفعِك إيّاي ، ولكنّي ضربتُك لئلاّ تدفع مسلماً ضعيفاً فتكسر بعض أعضائه فيلزمك . ثمّ مضى حتى أتى سوق الكرابيس ، فإذا هو برجل وسيم ، فقال : يا هذا ، عندك ثوبان بخمسة دراهم ؟ فوثب الرجل فقال : يا أمير المؤمنين ، عندي حاجتك . فلمّا عرفه مضى عنه . فوقف على غلام ، فقال : يا غلام ، عندك ثوبان بخمسة دراهم ؟ قال : نعم عندي ، فأخذ ثوبين ؛ أحدهما بثلاثة دراهم ، والآخر بدرهمين ، فقال : يا قنبر ، خذ الذي بثلاثة . فقال : أنت أولى به ؛ تصعد المنبر ، وتخطب الناس . قال : وأنت شابّ ولك شرّة الشباب ، وأنا أستحيي من ربّي أن أتفضّل عليك ؛ سمعتُ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : ألبسوهم ممّا تلبسون ، وأطعموهم