1014 - محاضرات الأُدباء عن ابن عبّاس : كنت أسير مع عمر بن الخطّاب في
ليلة ، - وعمر على بغل ، وأنا على فرس - فقرأ آية فيها ذكر عليّ بن أبي طالب ،
فقال : أما والله يا بني عبد المطّلب ! لقد كان عليّ فيكم أولى بهذا الأمر منّي ومن
أبي بكر .
فقلت في نفسي : لا أقالني الله إن أقلته ، فقلت : أنت تقول ذلك يا
أمير المؤمنين ، وأنت وصاحبك وثبتما وافترعتما ( 1 ) الأمر منّا دون الناس ! !
فقال : إليكم يا بني عبد المطّلب ! أما إنّكم أصحاب عمر بن الخطّاب .
فتأخّرتُ ، وتقدّم هنيهة ، فقال : سِر ، لا سرت ، وقال : أعد عليَّ كلامك !
فقلت : إنّما ذكرتَ شيئاً فرددتُ عليك جوابه ، ولو سكتّ سكتنا .
فقال : إنّا والله ما فعلنا الذي فعلنا عن عداوة ، ولكن استصغرناه ، وخشينا أن لا
تجتمع عليه العرب وقريش ؛ لما قد وترها .
قال : فأردتُ أن أقول : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يبعثه فينطح كبشها فلم يستصغره ،
أفتَستصغره أنت وصاحبك ؟ ! فقال : لا جرم ، فكيف ترى ، والله ما نقطع أمراً
دونه ، ولا نعمل شيئاً حتى نستأذنه ( 2 ) .
1015 - أخبار الدولة العبّاسيّة : قال عمر لعبد الله بن عبّاس : أتدري ما منع الناس
من ابن عمّك أن يولّوه هذا الامر ؟ قال : ما أدري ! قال عمر : لحداثة سنّه .
قال : فقد كان يوم بدر أحدثهم سنّاً ! يقدّمونه في المأزرة ، ويؤخّرونه في
هامش
( 1 ) فَرَع بينهم يفرِع فَرْعا : حجَزَ وكفَّ ( تاج العروس : 11 / 338 ) . وافترعوا الحديث : ابتدؤوه ( تاج
العروس : 11 / 342 ) . وفي كتاب اليقين " انتزعتما " بدل " افترعتما " .
( 2 ) محاضرات الأُدباء : 4 / 464 ؛ اليقين : 523 .