فقال عمر : حقٌّ لمثله أن يتيه ! والله ، لولا سيفه لما قام عمود الإسلام ، وهو بعدُ
أقضى الأُمّة ، وذو سابقتها ، وذو شرفها .
فقال له ذلك القائل : فما منعكم يا أمير المؤمنين عنه ؟ !
قال : كرهناه على حداثة السنّ ، وحبّه بني عبد المطّلب ( 1 ) .
1012 - الإمامة والسياسة : قال أبو عبيدة بن الجرّاح - بعد بيعة أبي بكر - لعليّ
كرّم الله وجهه : يا بن عمّ ، إنّك حديث السنّ ، وهؤلاء مشيخة قومك ، ليس لك مثل
تجربتهم ومعرفتهم بالأُمور ، ولا أرى أبا بكر إلاّ أقوى على هذا الأمر منك ، وأشدّ
احتمالاً واضطلاعاً به ، فسلِّم لأبي بكر هذا الأمر ؛ فإنّك إن تعِش ويطُل بك بقاء
فأنت لهذا الأمر خليق ، وبه حقيق ، في فضلك ، ودينك ، وعلمك ، وفهمك ،
وسابقتك ، ونسبك ، وصهرك ( 2 ) .
1013 - تاريخ دمشق عن ابن عبّاس : بينا أنا مع عمر بن الخطّاب في بعض طرق
المدينة - يده في يدي - إذ قال لي : يا بن عبّاس ، ما أحسب صاحبك إلاّ مظلوماً ! !
فقلت : فرُدّ إليه ظلامتَه يا أمير المؤمنين ! !
فانتزع يده من يدي ، ونفر منّي يهمهم ، ثمّ وقف حتى لحقته ، فقال لي : يا بن
عبّاس ، ما أحسب القوم إلاّ استصغروا صاحبك ! !
قلت : والله ، ما استصغره رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حين أرسله وأمره أن يأخذ براءة من
أبي بكر فيقرأها على الناس ! ! فسكت ( 3 ) .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 12 / 82 ؛ نهج الحقّ : 251 .
( 2 ) الإمامة والسياسة : 1 / 29 ، شرح نهج البلاغة : 6 / 12 عن سعيد بن كثير الأنصاري .
( 3 ) تاريخ دمشق : 42 / 349 ، شرح نهج البلاغة : 12 / 46 وج 6 / 45 ، أخبار الدولة العبّاسيّة : 128
نحوه .