فقلت : أفعل ، فلمّا ذهبت لأقوم استحيا منّي ، فقال : يا بن عبّاس ، مكانك ،
فوَالله إنّي لراع لحقّك ، محبٌّ لما سرّك .
فقلت : يا أمير المؤمنين ، إنّ لي عليك حقّاً وعلى كلّ مسلم ، فمن حفظه فحظّه
أصاب ، ومن أضاعه فحظّه أخطأ . ثمّ قام فمضى ( 1 ) .
1010 - شرح نهج البلاغة : قال [ عمر بن الخطّاب ] لابن عبّاس : يا عبد الله ، أنتم
أهل رسول الله ، وآله ، وبنو عمّه ، فما تقول منع قومكم منكم ؟ قال : لا أدري
علّتها ، والله ما أضمرنا لهم إلاّ خيراً .
قال : اللهمّ غفراً ، إنّ قومكم كرهوا أن يجتمع لكم النبوّة والخلافة ، فتذهبوا في
السماء شَمَخاً ( 2 ) وبَذَخاً ( 3 ) ، ولعلّكم تقولون : إنّ أبا بكر أوّل من أخّركم ، أما إنّه لم
يقصد ذلك ، ولكن حضر أمرٌ لم يكن بحضرته أحزم ممّا فعل ، ولولا رأي أبي بكر
فيَّ لجعل لكم من الأمر نصيباً ، ولو فعل ما هنّأكم مع قومكم ؛ إنّهم ينظرون إليكم
نظر الثور إلى جازره ( 4 ) .
1 / 16 - 2
حداثة السنّ
1011 - شرح نهج البلاغة : روى أبو بكر الأنباري في أماليه أنّ عليّاً ( عليه السلام ) جلس إلى
عمر في المسجد وعنده ناس ، فلمّا قام عرّض واحد بذِكره ، ونسبه إلى التَّيه
والعُجب .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 4 / 223 ، الكامل في التاريخ : 2 / 218 .
( 2 ) شمخَ الجبلُ : علا وارتفع وطال ( تاج العروس : 4 / 283 ) .
( 3 ) البَذَخ : الكبر ، والبَذَخ : تطاول الرجل بكلامه وافتخاره ( لسان العرب : 3 / 7 ) .
( 4 ) شرح نهج البلاغة : 12 / 9 ؛ نثر الدرّ : 2 / 28 نحوه .