تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
فقلت : أمّا قولك يا أمير المؤمنين : " اختارت قريش لأنفسها ، فأصابت ووفّقت " ، فلو أنّ قريشاً اختارت لأنفسها حيث اختار الله عزّوجلّ لها لكان الصواب بيدها غير مردود ولا محسود . وأمّا قولك : إنّهم كرهوا أن تكون لنا النبوّة والخلافة ، فإنّ الله عزّوجلّ وصف قوماً بالكراهيّة فقال : ( ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُواْ مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَلَهُمْ ) ( 1 ) . فقال عمر : هيهاتَ والله يا بن عبّاس ، قد كانت تبلغني عنك أشياء كنتُ أكره أن أفرّك عنها ( 2 ) ، فتُزيل منزلتك منّي . فقلت : وما هي يا أمير المؤمنين ؛ فإن كانت حقّاً فما ينبغي أن تُزيل منزلتي منك ، وإن كانت باطلاً فمثلي أماط الباطل عن نفسه ! فقال عمر : بلغني أنّك تقول : إنّما صرفوها عنّا حسداً وظلماً ! فقلت : أمّا قولك - يا أمير المؤمنين - : ظلماً ، فقد تبيّن للجاهل والحليم . وأمّا قولك : حسداً ، فإنّ إبليس حسد آدم ، فنحن ولده المحسودون . فقال عمر : هيهات ، أبَت والله قلوبكم يا بني هاشم إلاّ حسداً ما يحول ، وضغناً وغشّاً ما يزول . فقلت : مهلاً يا أمير المؤمنين ، لا تصِف قلوبَ قوم أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً بالحسد والغشّ ؛ فإنّ قلب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من قلوب بني هاشم . فقال عمر : إليك عنّي يا بن عبّاس .
هامش
( 1 ) محمّد : 9 . ( 2 ) كذا ، وفي الكامل في التاريخ : " أُقرّك عليها " .