قال : من أجل صاحبك يا بن عبّاس وقد أُعطي ما لم يُعطَه أحدٌ من آل
النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، ولولا ثلاث هنّ فيه ما كان لهذا الأمر من أحد سواه ! !
قلت : ما هنّ يا أمير المؤمنين ؟
قال : كثرة دعابته ، وبغض قريش له ، وصغر سنّه ! !
قال : فما رددتَ عليه ؟
قال : داخلني ما يدخل ابن العمّ لابن عمّه ، فقلت : يا أمير المؤمنين ! أمّا كثرة
دعابته : فقد كان النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) يُداعب فلا يقول إلاّ حقّاً ، وأين أنت حيث كان
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول - ونحن حوله صبيان وكهول وشيوخ وشبّان ويقول - للصبيّ :
" سناقاً ، سناقاً " ، ولكلّ ما يعلمه الله يشتمل على قلبه !
وأمّا بغض قريش له ، فوَالله ما يبالي ببغضهم له بعد أن جاهدهم في الله حين
أظهر الله دينه ، فقصم أقرانها ، وكسر آلهتها ، وأثكل نساءها ؛ لامه من لامه .
وأمّا صغر سنّه ، فقد علمت أنّ الله تعالى حيث أنزل عليه : ( بَرَآءَةٌ مِّنَ اللَّهِ
وَرَسُولِهِ ى ) ( 1 ) فوجّه النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) صاحبه ليبلّغ عنه ، فأمره الله أن لا يبلّغ عنه إلاّ رجل
من أهله ، فوجّهه به ، فهل استصغر الله سنّه ! !
فقال عمر لابن عبّاس : أمسك عليَّ ، واكتم ، فإن سمعتها من غيرك لم أنم بين
لابتيها ( 2 ) .
ب : الحسد
1019 - الأخبار الموفّقيّات عن ابن عبّاس - في جواب عثمان - : أمّا صرف قومنا
عنّا الأمر فعن حسد قد والله عرفته ، وبغي قد والله علمته ، فالله بيننا وبين قومنا !
هامش
( 1 ) التوبة : 1 .
( 2 ) فرائد السمطين : 1 / 334 / 258 .