والله لو أنّ لي رجالاً ينصحون لله عزّوجلّ ولرسوله بعدد هذه الشياه لأزلتُ
ابن آكلة الذبّان عن ملكه .
فلمّا أمسى بايعه ثلاثمائة وستّون رجلاً على الموت ، فقال لهم
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : اغدوا بنا إلى أحجار الزيت ( 1 ) مُحلّقين . وحلق
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فما وافى من القوم مُحلّقاً إلاّ أبو ذرّ والمقداد وحذيفة بن اليمان
وعمّار بن ياسر ، وجاء سلمان في آخر القوم . فرفع يده إلى السماء فقال :
اللهمّ إنّ القوم استضعفوني كما استضعفت بنو إسرائيل هارونَ ، اللهمّ فإنّك
تعلم ما نُخفي وما نُعلن ، وما يخفى عليك شيء في الأرض ولا في السماء ،
توفّني مسلماً وألحقني بالصالحين ( 2 ) .
1 / 13
وعي الإمام في مواجهة الفتنة
980 - الإرشاد : قد كان أبو سفيان جاء إلى باب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وعليّ والعبّاس
متوفّران على النظر في أمره ، فنادى :
بني هاشم لا تُطمعوا الناسَ فيكمُ * ولا سِيَما تَيم بنَ مُرّة أو عَدِي
فمَا الأمرُ إلاّ فيكمُ وإليكمُ * وليس لها إلاّ أبو حَسَن عَلي
أبا حَسن فَاشْدُد بها كَفّ حازِم * فإنّك بالأمرِ الذي يُرتَجى مَلي
ثمّ نادى بأعلى صوته : يا بني هاشم ! يا بني عبد مناف ! أرضيتم أن يلي
عليكم أبو فصيل . . . أما والله لئن شئتم لأملأنّها خيلاً ورجلاً !
هامش
( 1 ) أحجار الزيت : موضع بالمدينة ( معجم البلدان : 1 / 109 ) .
( 2 ) الكافي : 8 / 32 / 5 عن أبي الهيثم بن التيّهان .