983 - تاريخ اليعقوبي - بعد بيعة أبي بكر في السقيفة - : جاء البراء بن عازب
فضرب الباب على بني هاشم ، وقال : يا معشر بني هاشم ، بويع أبو بكر ! فقال
بعضهم : ما كان المسلمون يُحدثون حدثاً نغيب عنه ونحن أولى بمحمّد ! ! فقال
العبّاس : فعلوها وربّ الكعبة .
وكان المهاجرون والأنصار لا يشكّون في عليّ ، فلمّا خرجوا من الدار قام
الفضل بن العبّاس - وكان لسان قريش - فقال : يا معشر قريش ، إنّه ما حقّت لكم
الخلافة بالتمويه ، ونحن أهلُها دونَكم ، وصاحبنا أولى بها منكم ! !
وقام عتبة بن أبي لهب فقال :
ما كُنتُ أحسبُ أنّ الأمرَ مُنصرِفٌ * عن هاشم ثمّ مِنها عن أبي الحَسنِ
عن أوّلِ الناسِ إيماناً وسابِقةً * وأعلمُ الناسِ بالقرآنِ والسُّننِ
وآخِرُ الناسِ عَهداً بالنبيِّ ومَن * جِبريلُ عَونٌ لَه في الغُسلِ والكَفَنِ
مَن فيه ما فِيهمُ لا يَمتَرونَ بهِ * وليسَ في القَومِ ما فيهِ من الحَسَنِ
فبعثَ إليه عليّ ، فنهاه ( 1 ) .
984 - نزهة الناظر : لمّا قُبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، اجتمع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وعمّه
العبّاس ومواليهما في دور الأنصار ؛ لإجالة الرأي ، فبدَرهما أبو سفيان والزبير ،
وعرضا نفوسهما عليهما ، وبذلا من نفوسهما المساعدة والمعاضدة لهما .
فقال العبّاس : قد سمعنا مقالتَكما ، فلا لقلّة نستعينُ بكما ، ولا لظِنَّة ( 2 ) نترك
رأيكما ، لكن لالتماس الحقّ ، فأمهلا ؛ نراجع الفكر ، فإن يكن لنا من الإثم مخرج
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 124 .
( 2 ) الظِّنّة : التهمة ( لسان العرب : 13 / 273 ) .