4 - المستشارون الفاسدون
يؤدّي المستشارون دوراً حاسماً في إدارة الأُمور وبلورة الوقائع . والحقيقة
هي أنّ المستشار يأخذ على عاتقه دوراً تكميليّاً بل وأساسيّاً في إدارة دفّة
الأُمور بالنسبة لمدير ذلك المجتمع .
وهكذا يتّضح أنّ اختيار المستشار يتّصف بحسّاسيّة فائقة . هذا من جانب ،
ومن جانب آخر هناك مسألة مهمّة ؛ وهي كيفيّة استفادة القائد منهم ، وكيفيّة
إشارتهم عليه ، ودرجة فهمهم ، ومدى إخلاصهم للقائد .
ومن المؤسف أنّ عثمان كانت كلّ مواقفه في هذا المجال غير سويّة ، وقد
سبقت الإشارة إلى كيفيّة اختياره للأفراد ، فالمقرّبين منه ؛ أي بطانته ، ما كانوا
يحظون بمكانة اجتماعيّة ولا بوجاهة دينيّة .
أضف إلى كلّ ذلك أنّ الخليفة كان شخصاً عديم الإرادة وضعيفاً أمام آراء
بطانته ، كما أنّ مستشاريه لم يكونوا على فكر صائب ؛ ولا هم من أهل الدين
والتقوى .
ومن البديهي - والحال هذه - أنّ جميع آرائهم التي كانوا يفرضونها على عثمان
كانت تصبّ في صالح أهوائهم وفي اتّجاه الصدام مع الثائرين ، وليس في صالح
الأُمّة والخلافة والخليفة .
فالبطانة التي كانت مقرّبة من عثمان لم تكن على علاقات طيّبة مع الأنصار ،
وليس لها مواقف حسنة مع المهاجرين . وهكذا فقد ساقت عثمان في اتّجاه انتهى
بمقتله .
يقول شيخ سياستهم أبو سفيان الذي اشتهر صيت عدائه للإسلام في الآفاق :
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 278
مساهمون: محمد الريشهري
ص٢٧٨