ومن المعارضين لسياسة عثمان : عمّار بن ياسر الذي عرف بوقوفه مع الحقّ ،
وكان له دور مشهود في التحريض على عثمان ، وخطب في صفّين خطبة حثّ
فيها الناس على مقاتلة معاوية ، وقال فيما قال :
انهضوا معي عباد الله إلى قوم يطلبون - فيما يزعمون - بدم الظالم لنفسه ،
الحاكم على عباد الله بغير ما في كتاب الله ، إنّما قتله الصالحون المنكرون
للعدوان ، الآمرون بالإحسان ، فقال هؤلاء الذين لا يبالون إذا سلمت دنياهم ولو
درس هذا الدين : لِمَ قتلتموه ؟ فقلنا : لإحداثه . . . ( 1 ) .
وجاءت بين كلمات الصحابة فيما يخصّ مقتل عثمان تعابير حول أعماله من
قبيل : " بدّل دينكم " ، و " أحدث أحداثاً " ؛ فقد خوطب بالقول : " إنّك أحدثت
أحداثاً لم يكن الناس يعهدونها " ، " أراد أن يُغيّر ديننا " ، " أحدث الأحداث
وخالف حكم الكتاب " ، " النابذ لحكم القرآن وراء ظهره " ، " غيّرتَ كتاب الله " ،
وما شابه ذلك من التعابير الكثيرة ( 2 ) .
ومن الواضح أنّ هذه التعابير تنمّ عن تحريف الدين وتغيير الأحكام ، وتبديل
السُنّة المحمّديّة ، وهذا ما حصل في عهد حكومة عثمان ؛ فقد ورد في بعض كتب
الصحابة إلى الولايات : " دين محمّد قد أُفسِد " .
وعلى كلّ حال لم يمرّ زمن طويل على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولا يستطيع
المسلمون أن يَروا دين الله يتعرّض للتحريف والتلاعب ، وتُسخّر أحكام الله
لمآرب شخصيّة ، ويسكتوا عن ذلك .
هامش
( 1 ) وقعة صفّين : 319 .
( 2 ) راجع أنساب الأشراف : 6 / 133 - 138 وتاريخ الطبري : 4 / 376 وج 5 / 43 وشرح نهج البلاغة :
9 / 36 وج 8 / 22 ووقعة صفّين : 339 .