بينما ذكر اليعقوبي أسباب الثورة على النحو الآتي :
" نقم الناس على عثمان بعد ولايته بستّ سنين ، وتكلّم فيه من تكلّم ، وقالوا :
آثر القرباء ، وحمى الحِمى ، وبنى الدار ، واتّخذ الضياع والأموال بمال الله
والمسلمين ، ونفى أبا ذّر صاحب رسول الله وعبد الرحمن بن حنبل ، وآوى
الحكم بن أبي العاص وعبد الله بن سعد بن أبي سرح طريدَي رسول الله ، وأهدر
دم الهرمزان ؛ ولم يقتل عبيد الله بن عمر به ، وولّى الوليد بن عقبة الكوفة ، فأحدث
في الصلاة ما أحدث ، فلم يمنعه ذلك من إعاذته إيّاه . وأجاز الرجم ؛ وذلك أنّه
كان رجم امرأة من جهينة دخلت على زوجها فولدت لستّة أشهر ، فأمر عثمان
برجمها . فلمّا أُخرجت دخل إليه عليّ بن أبي طالب فقال : إنّ الله عزّ وجلّ يقول :
( وَحَمْلُهُ ووَفِصَلُهُ وثَلَثُونَ شَهْرًا ) ( 1 ) وقال في رضاعه : ( حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ) ( 2 ) ، فأرسل
عثمان في أثر المرأة ، فوُجدت قد رُجمت وماتت . واعترف الرجل بالولد " ( 3 ) .
وأشار الطبري في تاريخه إلى بعض من تلك العوامل ، متجاهلاً العوامل
الأُخرى ، قائلاً :
" قد ذكرنا كثيراً من الأسباب التي ذكر قاتلوه أنّهم جعلوها ذريعةً إلى قتله ،
فأعرضنا عن ذكر كثير منها لعلل دعت إلى الإعراض عنها " ( 4 ) .
كان الكلام إلى الآن يدور حول أسباب الثورة على عثمان . بَيد أنّ النكتة
هامش
( 1 ) الأحقاف : 15 .
( 2 ) البقرة : 233 .
( 3 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 173 .
( 4 ) تاريخ الطبري : 4 / 365 ، الكامل في التاريخ : 2 / 286 نحوه .