تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
وعرض عليه معاوية في هذا المجال أن يقتل عليّاً وطلحة والزبير . فإذا وُجدت كلّ هذه القلوب الفاسدة والنفوس المريضة والتوجّهات الجائرة المثيرة للسخط ، فما الداعي بعدئذ للتساؤل عن أسباب تبلور تلك الثورة ؟ إنّ الشخص الوحيد الذي كان يُشير حينذاك على عثمان باخلاص رغبة في صيانة هويّة الأُمّة الإسلاميّة ، ويحذّره من عواقب الأُمور ، ويسعى - رغم كلّ ما نزل به من ظلم - إلى أن لا تصل الأُمور إلى هذا الحدّ ، هو الإمام عليّ ( عليه السلام ) . ويا ليت عثمان كان يُصغي لنصائحه ويَفي بالعهود التي قطعها على نفسه للناس . وللإمام عليّ ( عليه السلام ) كلام جميل عن موقفه إزاء تلك الأحداث ، وعن موقف بطانة عثمان ، جاء في بعض منه : " والله ما زلت أذبّ عنه حتى إنّي لأستحي ، ولكنّ مروان ومعاوية وعبد الله بن عامر وسعيد بن العاص هم صنعوا به ما ترى . فإذا نصحته وأمرته أن ينحّيهم استغشّني حتى جاء ما ترى " . كانت هذه العوامل وعوامل أُخرى غيرها هي التي دفعت إلى الثورة على عثمان ، ومهّدت للانتقاض ضدّ الحكومة المركزيّة . ذكر المسعودي في مروج الذهب أسباب السخط على عثمان قائلاً : " في سنة خمس وثلاثين كثر الطعن على عثمان وظهر عليه النكير لأشياء ذكروها من فعله ، منها : ما كان بينه وبين عبد الله بن مسعود ، وانحراف هذيل عن عثمان من أجله . ومن ذلك ما نال عمّار بن ياسر من الفتق والضرب ، وانحراف بني مخزوم عن عثمان من أجله . ومن ذلك فعل الوليد بن عقبة في مسجد الكوفة . . . ومن ذلك ما فعل بأبي ذرّ ( 1 ) .
هامش
( 1 ) مروج الذهب : 2 / 350 .
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 280 | محمد الريشهري / السيد محمد كاظم الطباطبائي / السيد محمود الطباطبائي نژاد