تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
" إنّ الأمر أمرُ عالميّة ، والملكَ ملكُ جاهليّة ، فاجعل أوتاد الأرض بني أُميّة " . حسناً ، لقد فعل عثمان ذلك . ولكن إلى أين وصلوا به ؟ لقد كانت جميع الأعمال التي تُفعل باسم عثمان ، بيد مروان ، وهو ذلك الشابّ الذي لم يكن يعرف شيئاً من تعاليم الإسلام ، وكان طريد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . وبعدما عاد من منفاه ووطأت قدمه أرض المدينة أفرغ ما في قلبه من حقد متراكم خلال تلك السنين ، في ظلّ السلطة التي منحها إيّاه خليفة المسلمين ، فأخذ يوجّه الإهانات لجميع المهاجرين والأنصار ، وكان لعمله ذاك تأثير واضح في إثارتهم ضدّ عثمان . أصبح الخليفة أداة طيّعة بيد مروان بن الحكم ، سواء عندما أعلن توبته أمام الملأ ، وأرغمه مروان على نقض توبته ، أم عندما وافق على عزل والي مصر ، لكنّه رضخ في أعقاب ذلك لإرادة مروان ، وأصدر أمره بقتل ونفي وتعذيب الثوّار الوافدين من هناك . لقد كان مروان هو الذي يُملي على عثمان ما يريد ، وكان يسعى في جرّه إلى اتّخاذ مواقف متزمّتة ، حتى إنّ زوجته نائلة بنت الفرافصة قالت له : " فإنّهم والله قاتلوه ومؤثِّموه . . . وقد أطعت مروان يقودك حيث شاء " . وكان سائر مستشاري عثمان من هذا القبيل ؛ فعندما جمعهم للتشاور معهم في أمر سخطِ الناس عليه ، أشار عليه معاوية باستخدام القوّة ضدّهم لإسكاتهم ، فيما أشار عليه عبد الله بن عامر قائلاً : " أن تأمرهم بجهاد يشغلهم عنك ، وأن تجمّرهم في المغازي حتى يذلّوا لك ، فلا يكون همّة أحدهم إلاّ نفسه " . أمّا سعيد بن العاص فقد أشار عليه قائلاً : " إنّ لكلّ قوم قادة متى تهلك يتفرّقوا ، ولا يجتمع لهم أمر " .