فأعنّي برجال ذوي نجدة ورأي ، فلعلّ ربّي يدفع بهم عنّي بغي هؤلاء الظالمين
الباغين عليَّ ، والسلام .
قال : وأمّا معاوية فإنّه أتاه بالكتاب المسوّر بن مخرمة ، فقرأه لمّا أتاه ، ثمّ
قال : يا معاوية ، إنّ عثمان مقتول ، فانظر فيما كتبت به إليه . فقال معاوية :
يا مسوّر ، إنّي مصرّح أنّ عثمان بدأ فعمل بما يحبّ الله ويرضاه ، ثمّ غيّر فغيّر الله
عليه ، أفيتهيأ لي أن أردّ ما غيّر الله عزَّ وجلّ ؟ ! ( 1 )
1235 - تاريخ اليعقوبي : كتب [ عثمان ] إلى معاوية يسأل تعجيل القدوم عليه ،
فتوجّه إليه في اثني عشر ألفاً ، ثمّ قال : كونوا بمكانكم في أوائل الشام حتى آتي
أمير المؤمنين ؛ لأعرف صحّة أمره .
فأتى عثمانَ ، فسأله عن المدّة ، فقال : قد قدمت لأعرف رأيك ، وأعود إليهم
فأجيئك بهم .
قال : لا والله ، ولكنّك أردتَ أن أُقتل فتقول : أنا وليّ الثأر ؛ ارجع ، فجئني
بالناس ! فرجع ، فلم يعُد إليه حتى قُتل ( 2 ) .
1236 - تاريخ المدينة عن جعفر بن سليمان الضبعي : حدّثنا جويرية قال : أرسل
عثمان إلى معاوية يستمدّه ، فبعث معاويةُ يزيدَ بن أسد - جدّ خالد
القسري - وقال له : إذا أتيتَ ذا خُشُب ( 3 ) فأقِم بها ، ولا تتجاوزها ، ولا تقُل :
الشاهد يرى ما لا يرى الغائب . قال : أنا الشاهد ، وأنت الغائب .
هامش
( 1 ) الفتوح : 2 / 416 .
( 2 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 175 .
( 3 ) خُشُب - بضمّ أوّله وثانيه - : واد على مسيرة ليلة من المدينة ( معجم البلدان : 2 / 372 ) .