حُصر طلب نصرك ، فأبطأت عنه ، وأحببت قتله ، وتربّصت به . وأمّا أنت يا
عمرو ، فأضرمت عليه المدينة ، وهربت إلى فلسطين تسأل عن أنبائه ، فلمّا أتاك
قتله ، أضافتك عداوة عليّ أن لحقت بمعاوية ، فبعت دينك بمصر .
فقال معاوية : حسبك ، عرّضني لك عمرو ، وعرّض نفسه ( 1 ) .
1240 - تاريخ الخلفاء عن أبي الطفيل عامر بن واثلة الصحابي : إنّه دخل على
معاوية ، فقال له معاوية : ألستَ من قَتَلَةِ عثمان ؟ قال : لا ، ولكن ممّن حضره فلم
ينصره . قال : وما منعك من نصره ؟ قال : لم تنصره المهاجرون والأنصار . فقال
معاوية : أما لقد كان حقّه واجباً عليهم أن ينصروه ! قال : فما منعك يا
أمير المؤمنين من نصره ومعك أهل الشام ؟ ! فقال معاوية : أما طَلبي بِدَمه نصرةٌ
له ؟ ! ! فضحك أبو الطفيل ، ثمّ قال : أنت وعثمان كما قال الشاعر :
لا ألفِيَنَّكَ بعد الموتِ تَنْدُبُني * وفي حياتيَ ما زَوَّدْتَني زادا ( 2 )
1241 - أنساب الأشراف : قال عمرو [ بن العاص لمعاوية ] : إنّ أحقّ الناس أن
لا يذكر عثمان لأنا وأنت ؛ أمّا أنا فتركته عياناً وهربت إلى فلسطين ، وأمّا أنت
فخذلتَه ومعك أهل الشام ، حتى استغاث بيزيد بن أسد البجلي ، فسار إليه ( 3 ) .
1242 - الفتوح عن معاوية : لقد ندمت عن قعودي عن عثمان ، وقد استغاث بي
فلم أُجِبه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) سير أعلام النبلاء : 3 / 73 / 15 ، أنساب الأشراف : 5 / 103 ، تاريخ الإسلام للذهبي : 4 / 94 .
( 2 ) تاريخ الخلفاء : 239 ، الاستيعاب : 4 / 260 / 3084 ، أُسد الغابة : 6 / 177 / 6035 كلاهما نحوه .
( 3 ) أنساب الأشراف : 3 / 74 ، الإمامة والسياسة : 1 / 118 ؛ تاريخ اليعقوبي : 2 / 186 .
( 4 ) الفتوح : 2 / 446 .